2025م
محتويات
.1المقدمة
.2نبذة عن الذكاء الاصطناعي
.3التوجهات
.4الممكنات
.5المخرجات
.6خاتمة
.1المقدمة
يشهد العالم اليوم تحولًا جذرياً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تمثل قوة دافعة لإعادة تشكيل ملامح الاقتصاد والمجتمع، وإعادة تعريف أدوار المؤسسات، وطرق تقديم الخدمات، واتخاذ القرارات. فقد انتقلت هذه التقنيات من كونها مفاهيم نظرية أو أدوات تجريبية إلى حلول عمليةُ تطبق فعلياً في مختلف المجالات، بدءاً من الرعاية الصحية والتعليم، مروراً
بالصناعة والنقل، ووصولًا إلى الخدمات الحكومية والمالية، مما يجعلها أحد أبرز أعمدة الثورة الصناعية الرابعة. ولم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي خياراً مستقبلياً مؤجلًا، بل أصبحت ضرورة تنافسية للدول والمؤسسات الراغبة في تحقيق الكفاءة التشغيلية، وتمكين الابتكار، وتقديم خدمات أكثر استباقية وموثوقية، وتعزيز استثمار البيانات كثروة وطنية. وُيتوقع أن تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في معالجة التحديات التنموية، ورفع مستوى جودة الحياة، وتعزيز جاهزية الحكومات للمستقبل، خصوصاً في ظل تسارع التغيرات العالمية، وازدياد الاعتماد على النماذج القائمة على البيانات في التخطيط وصنع
السياسات. وفي هذا السياق،تُدرك المملكة العربية السعودية الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في دعم مستهدفات رؤية السعودية ،2030وتحفيز الاقتصاد الرقمي، وتعزيز مكانتها الدولية كدولة رائدة في مجال التقنية والابتكار. ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تبنت المملكة نهجاً طموحاً يستهدف تسخير هذه التقنيات لإيجاد حلول فعالة، وخلق فرص جديدة للنمو، وتحقيق أثر اقتصادي ومجتمعي مستدام، مع التأكيد على أهمية الالتزام بأعلى معايير الحوكمة،
والخصوصية، والأخلاقيات، لضمان استخدام مسؤول وآمن لهذه التقنيات. وانطلاقاً من دورها كممكن وطني رئيس للبيانات والذكاء الاصطناعي، تقدم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي )سدايا( هذا الإطار الإرشادي الشامل لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف الجهات الحكومية والخاصة. ويستند الإطار إلى الترتيبات التنظيمية للهيئة، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم )
292) وتاريخ 27/4/1441ه، التي نّصت على أن الهيئة هي المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات – بما في ذلك البيانات الضخمة – والذكاء الاصطناعي، من حيث التنظيم، والتطوير، والإشراف، والتكامل. ويسعى هذا الإطار إلى دعم الجهات في اتخاذ خطوات واثقة ومدروسة نحو تبني الذكاء الاصطناعي، وتوجيه استثماراتها التقنية بشكل استراتيجي يحقق أعلى أثر ممكن، وُيعزز من ريادة المملكة الرقمية عالمياً.
1.1الغرض من الإطار
يهدف هذا الإطار إلى تسريع التحول الذكي في الجهات الحكومية والخاصة عبر تبنٍّ منهجي ومسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية ويحقق أثراً ملموساً ومستداماً. يرتكز الإطار على تطوير بيئة مؤسسية وتقنية متكاملة تشمل
بنية تحتية مرنة، وهياكل تنظيمية واضحة، وسياسات داعمة تتيح تنفيذ حلول فّعالة قابلة للقياس.
كما يوفر الإطار أدوات عملية للتخطيط والتنفيذ والتقييم، بما يعزز جاهزية الجهات الحكومية والخاصة وُيسهم في مواءمة التبني مع التوجهات الاستراتيجية الوطنية. ويولي أهمية خاصة لتنمية القدرات البشرية، وتعزيز الحوكمة المؤسسية،
وضمان الالتزام بالقيم الوطنية.
يمثل هذا الإطار مرجعاً تطبيقياً شاملًا لدعم الجهات في تصميم وتنفيذ مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتحقيق القيمة المضافة ورفع كفاءة الإنفاق، وترسيخ التقنية كمحرك رئيسي لبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام.
1.2الجمهور المستفيد
تم تصميم إطار تبني الذكاء الاصطناعي ليكون مرجعاً عملياًُ يلّبي احتياجات فئتين رئيسيتين:
صّناع السياسات والمشّرعون
لتقييم جاهزية المنظومة وتحديد الفجوات التنظيمية، وتطوير أطر تشريعية وأخلاقية تدعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتعزز التوازن بين
الابتكار والحماية المجتمعية.
الجهات الحكومية
لدعم تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياتها، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتفعيل الحوكمة المؤسسية بما يضمن تحقيق الأثر الوطني.
1.3نطاق الإطار
يغطي إطار تبّني الذكاء الاصطناعي نطاقاً مؤسسياً متكاماًل يشمل مختلف مكونات التبني داخل الجهات الحكومية والخاصة، ويقدّم إرشادات عملية للتخطيط والتنفيذ والتقييم ضمن السياقات التنظيمية والتقنية. ويشمل ذلك تهيئة البيئة المؤسسية والتقنية، وبناء القدرات البشرية، وتطوير النماذج والتقنيات، وصولًا إلى تحقيق أثر ملموس في جودة الخدمات
وكفاءة الأداء والمردود الاقتصادي. يستهدف الإطار جميع الجهات الحكومية والخاصة، على اختالف تخصصاتها ومستويات نضجها الرقمي، مع مراعاة التباين في السياقات القطاعية والتشغيلية، مما يمنح الجهات مرونة في التطبيق دون الإخلال بأسس التبني المنهجي. ويركز الإطار على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعتمدة على البيانات المنظمة وغير المنظمة، بما في ذلك الأنظمة التنبؤية، ومعالجة
اللغة الطبيعية، وتحليل الصور والفيديو، والأتمتة الذكية، وغيرها من التقنيات ذوات الأثر المباشر في تحسين الأداء. لا يتناول الإطار البحث العلمي النظري إلا إذا كان ذا تطبيق عملي مباشر. ولا يضع الإطار معايير تقنية تفصيلية، بل يوفر
خطوطاً استرشادية وممكنات تدعم الجهات في اتخاذ قراراتها بما يتناسب مع واقعها المؤسسي.
1.4منهجية بناء الإطار
تم تطوير إطار تبني الذكاء الاصطناعي ضمن منهجية تحليلية متكاملة تستوعب خصوصية السياق الوطني للمملكة، وتستند إلى أفضل الممارسات والتوجهات العالمية في هذا المجال. وقد هدفت المنهجية المّتبعة إلى ضمان مواءمة الإطار مع الاحتياجات الفعلية للجهات الوطنية، وتعزيز قدرة هذه الجهات على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة علمية ومنظمة،
تعكس طموحات المملكة في التحول الرقمي المسؤول. وانطلقت عملية التطوير من سلسلة من الخطوات التكاملية، شملت تحليل الوضع الراهن لتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى القطاعات الوطنية، واستقراء التحديات والفرص المرتبطة به، بالإضافة إلى إجراء مقارنات معيارية مع أطر دولية مماثلة لتحديد فجوات الأداء والاستفادة من التجارب المتقدمة. كما أُجريت مقابلات متعمقة مع نخبة من الخبراء والممارسين المحليين والدوليين، بهدف إثراء بناء الإطار وضمان شموليته، وتعزيز صلته بالواقع المؤسسي في المملكة. يوضح شكل
)
1) تسلسل مراحل تطوير إطار تبني الذكاء الاصطناعي.
شكل :1مراحل تطوير إطار تبني الذكاء الاصطناعي
1.5الحاجة إلى الإطار
رغم التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن توفر التقنية وحده لا يكفي لضمان نجاحها داخل الجهة. يتطلب التبني الفّعال لهذه التقنيات بيئة مؤسسية متكاملة تستند إلى أسس استراتيجية وتنفيذية، وتوفر الأطر التنظيمية والتشغيلية المناسبة لضمان تفعيل آمن ومستدام. وتشير التجارب الدولية والمحلية إلى أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يرتبط
بدرجة جاهزية الجهة، ومدى توفر الركائز التي تدعم التوسع التقني وتعزز النضج المؤسسي والحوكمة الفّعالة. في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تطوير إطار تشغيلي وتقييمي يساعد الجهات على قياس مستوى نضجها المؤسسي في
الذكاء الاصطناعي، وتحديد مكامن القوة والفرص التحسينية، ووضع خارطة طريق واقعية لتفعيل المبادرات التقنية. ويرتكز هذا الإطار على ثلاث دعائم مترابطة:
ໟالتوجهات: وتغطي البعد الاستراتيجي والمؤسسي، بما يشمل وضوح الرؤية والأهداف، وجودة تصميم المبادرات التقنية، وفعالية الأطر الحاكمة ومدى الالتزام بها.
ໟالممكنات: وتتمثل في البنية التحتية والعوامل التمكينية، مثل القدرات البشرية من حيث العدد، التخصص، والتطوير المستمر، ومدى توافر وجودة البيانات واعتماديتها، ونضج البنية التحتية التقنية، واستقرارها، ومرونتها التشغيلية.
ໟالمخرجات: وتعكس نتائج التبني الفعلي للذكاء الاصطناعي من خال كفاءة تطوير وتفعيل النماذج التقنية، ووجود آليات فعالة للمراقبة والأمان والحوكمة التقنية، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي على الأداء المؤسسي، مثل خفض
التكاليف، تحسين جودة الخدمات، وتعزيز استدامة الموارد. كما يقوم هذا الإطار على مبدأ التدّرج في النضج المؤسسي، بما يمّكن الجهات من ربط مبادرات الذكاء الاصطناعي بأهدافها الاستراتيجية، وتحقيق تكامل فعلي بين التقنية والحوكمة. بذلك، يصبح الذكاء الاصطناعي محفزاً للفعالية، لا
مصدراً للمخاطر، وممكناً للابتكار المؤسسي المستدام.
ولاُ يعد هذا الإطار مجرد أداة تنفيذية، بل هو منظومة تحول ذكي تسهم في بناء بيئة حكومية مرنة، مؤتمتة، تعتمد على البيانات، وقادرة على استثمار إمكانات الذكاء الاصطناعي بكفاءة. كما ينسجم هذا التوجه مع رؤية المملكة 2030الرامية إلى تعزيز
اقتصاد رقمي، معرفي، ومبني على الابتكار.
.2نبذة عن الذكاء الاصطناعي
يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أعظم منجزات العصر الرقمي، حيث أضحى أحد الركائز التقنية الأساسية التيُ تعيد تشكيل الطريقة التي نعيش بها ونعمل. وبعيداً عن الصورة النمطية التي ارتبطت به في الماضي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد طموح مستقبلي أو مفاهيم نظرية، بل أصبح واقعاً ملموساً تتجلى تطبيقاته في حياتنا اليومية، بدءاً من المساعدات الذكية
وتطبيقات التوصية، إلى تحليل البيانات الضخمة، وتشخيص الأمراض، وأتمتة الأعمال. ورغم أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي” قد طُرح منذ منتصف القرن العشرين، فإن مضمونه ظل يتطور بشكل متسارع، مدفوعاً بالتقدم الهائل في قدرات الحوسبة، وتوفر البيانات، وتطور الخوارزميات. وُيستخدم هذا المصطلح اليوم للإشارة إلى مجموعة واسعة من الأنظمة التي يمكنها أداء مهام تتطلب عادة ذكاًء بشرياً، مثل التعُّلم من البيانات، والتفكير المنطقي،
وفهم اللغة، واتخاذ القرار. ويمثل هذا الفصل نقطة الانطلاق لفهم الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي، من خلال استعراض أبرز التعريفات الشائعة، والتقنيات الأساسية التي تشكل بنيته، مما يساعد الجهات والقطاعات على بناء وعي أعمق بقدرات هذه التقنية
وتطبيقاتها، كخطوة أولى نحو تبنٍ فّعال ومسؤول.
2.1تعريف الذكاء الاصطناعي
تتعدد التعريفات النظرية للذكاء الاصطناعي، إلا أن جوهرها يدور حول قدرة الأنظمة الحاسوبية على أداء مهامُ تحاكي السلوك البشري، أو تتطلب في العادة قدراً من الذكاء البشري، مثل التعلم، والاستنتاج، واتخاذ القرار. وبالاعتماد على التطبيقات العملية المنتشرة اليوم، يمكن تعريف أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنها:
أنظمة برمجية تعتمد على تقنيات متقدمة، تمّكنها من التنبؤ، أو توليد المحتوى، أو تقديم التوصيات، أو اتخاذ القرارات، بمستويات مختلفة من الاستقلالية، اعتماداً على البيانات والسياق الذي تعمل فيه.يُظهر هذا التعريف الجانب الوظيفي للذكاء الاصطناعي، كما يعكس اتساع نطاق استخدامه، من المهام البسيطة إلى العمليات المعقدة، مما يجعله أحد أكثر الممكنات التقنية تأثيراً في العصر الحديث.
2.2تقنيات الذكاء الاصطناعي
يعتمد الذكاء الاصطناعي على مجموعة من التقنيات المتقدمة التي تمّكنه من تحليل البيانات، والتعّلم منها، والتفاعل مع البيئة، واتخاذ قرارات ذكية. في قلب هذه التقنيات تقع تعلم الآلة، التيُ تعدّ أساساً للعديد من التطبيقات الحديثة. تتيح هذه التقنية للنظام أن يتعلم من البيانات ويطوّر أداءه تلقائياً دون الحاجة إلى تعليمات مبرمجة مسبقاً. وتتنوع أساليب تعلم الآلة لتشمل التعلم الموجّه، حيث يتعلم النموذج من بياناتُ مصّنفة؛ والتعلم غير الموجّه، الذي يستخلص الأنماط من بيانات غيرُ معّلمة؛ إلى جانب التعلم التعزيزي، الذيُ يحاكي التفاعل مع البيئة ويعتمد على آلية المحاولة
والخطأ لتحقيق أفضل النتائج. ومن داخل هذا المجال، برزت تقنية التعلم العميق التي تعتمد على الشبكات العصبية متعددة الطبقات، وُتستخدم في تحليل البيانات المعقدة كالنصوص، والصور، والصوت، وقد ساعدت هذه التقنية في إحداث قفزات نوعية في العديد
من مجالات الذكاء الاصطناعي. ومن التقنيات الأساسية الأخرى، تأتي معالجة اللغات الطبيعية ) ،) NLP التي مّكنت الأنظمة من فهم اللغة البشرية وتوليدها. وتشمل هذه التقنية تطبيقات مثل الترجمة الآلية، وتوليد النصوص، والإجابة على الأسئلة، مما جعل التفاعل
مع الآلة أكثر طبيعية وانسيابية. أما في المجال البصري، فقد أسهمت رؤية الحاسب في تمكين الأنظمة من «رؤية» المحتوى وتحليله، عبر التعرف على الأشياء والأشخاص داخل الصور ومقاطع الفيديو، مما أتاح استخدامات واسعة في الأمن، والرعاية الصحية، والمركبات
ذاتية القيادة، وغيرها. كما تلعب تقنيات معالجة الكلام دوراً محورياً في تحويل الصوت إلى نصوص والعكس، وهو ما مّكن من تطوير واجهات صوتية تعتمد على الأوامر الكلامية، وُتستخدم اليوم في المساعدات الذكية وتطبيقات الوصول لذوي الإعاقة. وفي إطار التكامل بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة المادية، برزت الروبوتات الذكية، التي تجمع بين التحليل البرمجي والقدرة الحركية. وتشمل هذه الروبوتات النوع الصناعي المستخدم في خطوط الإنتاج، والنوع الخدمي المصمم
للمساعدة في البيئات التجارية والشخصية.
لكن من أبرز ما شهده الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة هو الذكاء الاصطناعي التوليدي ،))Generative AI الذي غّير قواعد اللعبة في هذا المجال. وتقوم هذه التقنية على إنشاء محتوى جديد، مثل النصوص، والصور، والموسيقى، والأكواد البرمجية، بناًء على البيانات التي تم تدريب النموذج عليها. وُيعد هذا النوع من الذكاء الاصطناعي من أكثر المجالات نمواً وتأثيراً، نظراً لقدراته في الإبداع، وتوفير الوقت، وتعزيز الإنتاجية البشرية، فضاً عن استخداماته المتزايدة
في التعليم، والصحة، والإعام، والخدمات الحكومية.
يمثل هذا الطيف المتنوع من التقنيات الركائز الأساسية لفهم الذكاء الاصطناعي وتبنيه بفعالية. وُيعد الإلمام بها شرطاً أساسياً لتطوير استراتيجيات متكاملة تستفيد من الإمكانات الكاملة لهذه التقنية، مع مراعاة الأطر التنظيمية،
والأخلاقية، والتنفيذية.
2.3تطبيقات الذكاء الإصطناعييُعد الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية قادرة على إحداث تحوّل نوعي في عمل الجهات من خال تعزيز الكفاءة التشغيلية، ورفع جودة الخدمات، وتسهيل اتخاذ القرار المبني على البيانات. فبدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية في تنفيذ المهام وتقديم الخدمات،يُتيح الذكاء الاصطناعي إمكانيات متقدمة لمعالجة كميات ضخمة من البيانات، واستخلاص
الأنماط، والتنبؤ بالاحتياجات، والتفاعل الذكي مع المستفيدين.
يمكن للجهات الحكومية والخاصة الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في أتمتة الإجراءات الإدارية والروتينية، مما يقلل من وقت إنجاز المعامات وُيحسن تجربة المستفيدين. كما يمكن استخدامه في تحسين كفاءة تخصيص الموارد، عبر التنبؤ بالمخاطر أو تحديد الأولويات بشكل أكثر دقة. كذلك تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم صناع القرار من خال تحليل البيانات المتعددة المصادر، وتقديم توصيات مبنية على نماذج تنبؤية دقيقة، مما يرفع مستوى الفعالية في
التخطيط وتوجيه السياسات العامة.
ولا تقتصر فائدة الذكاء الاصطناعي على تحسين العمليات، بل تمتد إلى تمكين الابتكار من خال تطوير خدمات جديدة، وإيجاد حلول غير تقليدية للتحديات المجتمعية، ورفع مستوى المرونة والجاهزية في التعامل مع التغيرات المتسارعة. كما يعزز الذكاء الاصطناعي من قدرات الحوكمة، من خال تحسين الشفافية، واكتشاف المخاطر مبكراً، والحد من الأخطاء
البشرية في العمليات الرقابية.
ومن خال الاستخدام المسؤول والمتكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للجهات الحكومية والخاصة أن تبني بيئة أكثر استجابة وكفاءة، تعزز الثقة العامة وتحقق أثراً ملموساً على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، بما ينسجم مع
طموحات التحول الرقمي ورؤية المملكة .2030
2.4التحديات والمخاطر
رغم ما يتيحه الذكاء الاصطناعي من فرص غير مسبوقة لإعادة تصور الأنظمة والخدمات، إلا أن تبنيه على نطاق واسع لا يخلو من تحديات بنيوية وفنية وأخلاقية تستوجب التوقف عندها بجدية. من أبرز هذه التحديات ما يتعلق بطبيعة البيانات التيُ تعد المحرك الرئيسي لنماذج الذكاء الاصطناعي؛ إذ إن ضعف جودة البيانات، أو غياب الاتساق والتكامل بين مصادرها، قد يؤدي إلى مخرجات غير دقيقة أو متحيزة، مما يحد من موثوقية الأنظمة الذكية ويقوّض أثرها المتوقع. يضاف إلى ذلك التحدي المرتبط بفهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي في كثير من الأحيان تعمل كصناديق سوداء يصعب تتبع منطق اتخاذ القرار فيها، وهو ما يثير تساؤلات حقيقية حول الشفافية والمساءلة، خاصة عند
استخدام هذه الأنظمة في قرارات ذوات أثر مباشر على الأفراد أو المجتمع. كما يشكل النقص في الكفاءات المتخصصة تحدياً إضافياً، حيث يتطلب تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مزيجاً من المهارات في علوم البيانات، والهندسة، والسياسات الرقمية، مما يفرض على المؤسسات الاستثمار في بناء القدرات الوطنية، وتطوير بيئة تمّكن الموهوبين من الانخراط في هذا المجال. وعلى المستوى المؤسسي، فإن الذكاء الاصطناعي يفرض واقعاً جديداً في طريقة تصميم الخدمات واتخاذ القرارات، ما يستدعي تحولات ثقافية وتنظيمية جذرية، لا يمكن تحقيقها دون قيادة واعية، وبنية تحتية مرنة، واستعداد لتبني نموذج حوكمة جديدةُ توازن بين الابتكار والضبط المؤسسي. ولا يمكن الحديث عن تحديات الذكاء الاصطناعي دون التطرق إلى الجوانب الأخلاقية، خصوصاً ما يتعلق بالعدالة، والخصوصية، والتمييز غير المقصود. فمع تزايد الاعتماد على أنظمة توليد المحتوى واتخاذ القرار، تصبح الحاجة إلى أطر أخلاقية واضحة وعملية ضرورة لا ترفاً تنظيمياً، لضمان أن تظل هذه التقنيات خادمة للإنسان، ومعززةً الثقة المجتمعية في المؤسسات التي تستخدمها. في هذا السياق، تبدو قدرة الجهات على مواجهة هذه التحديات مرتبطة بمدى نضجها الرقمي، ووعيها التنظيمي، واستبقائها للمخاطر عبر استراتيجيات تبني مدروسة، تحقق التوازن بين الممكنات التقنية
والضوابط المؤسسية.
مفهوم تبّني الذكاء الاصطناعي هو عملية منهجية تهدف إلى إدماج تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن العمليات والخدمات والقرارات داخل الجهات، بهدف تعزيز الكفاءة والابتكار والموثوقية. ويتجاوز التبني مجرد استخدام أدوات تقنية، ليشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير البنية
التحتية الرقمية، وتهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة، بما يضمن تحقيق قيمة حقيقية ومستدامة من استخدام هذه التقنيات. ويشمل التبني الفّعال مراحل متعددة تبدأ من تحديد الفرص والتحديات، ثم تصميم الحلول المناسبة، مروراً بالتنفيذ العملي، ووصولًا إلى التقييم والتحسين المستمر. كما يتطلب التبني الناجح إشراك جميع الأطراف المعنية داخل الجهة، وتعزيز ثقافة البيانات والذكاء الاصطناعي، وضمان
التوافق مع القيم والأطر الوطنية.
.3التوجهات
3.1الاستراتيجية
تتبّنى المنظمات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي رؤى استراتيجية طموحة تهدف إلى دمج هذه التقنيات بعمق في عملياتها التشغيلية وأنشطتها الأساسية، سعياً لتحقيق نمو مستدام وتعزيز قدرتها على الابتكار. وتعمل هذه المنظمات على إعادة تصميم نماذجها التشغيلية بالاعتماد على البيانات الضخمة والتحليات المتقدمة، مماُ يسهم في تحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، ورفع جودة الخدمات. كما تركز على تطوير تجربة العماء من خال تحليل سلوكهم واحتياجاتهم وتقديم خدمات مخصصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز الولاء والرضا. وُتوظف هذه المنظمات الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لخلق قيمة مضافة لأصحاب المصلحة، والاستجابة بمرونة لتغيرات
السوق، وتعزيز موقعها التنافسي. وتكمن أهمية استراتيجية المؤسسة للذكاء الاصطناعي في أنها تمثل خارطة الطريق التي توجه جهود المؤسسة نحو تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحقيق أهدافها الاستراتيجية، ويعزز من كفاءتها التشغيلية، وقدرتها التنافسية. وفي هذا السياق كشفت دراسة استطلاعية أجريت في عام 2017أن %60من القيادات العالمية يؤكدون على الأهمية البالغة لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي في تمكين التحول المؤسسي، وزيادة العوائد المالية، وتحسين الأداء والإنتاجية، وذلك من خال الفهم العميق لبيانات المنشأة والاستفادة المثلى منها في أتمتة
العمليات وتطوير المنتجات. وقد يؤدي غياب استراتيجية الذكاء الاصطناعي إلى إجراء تجارب ليس لها قيمة استراتيجية للمنشأة وتقليل فرص النجاح
في استخدام الذكاء الاصطناعي.
مفهوم استراتيجية الذكاء الاصطناعي
خطة طويلة الأجل توضح رؤية المنشأة في تسخير الذكاء الاصطناعي واستخدامه للوصول إلى أهدافها الشاملة وخلق ميزة تنافسية، وتضم مجموعة من المبادئ التوجيهية والممارسات القابلة للقياس التي تسهم في فهم مبادرات الذكاء الاصطناعي، وتحديد القيمة المضافة، والأولويات
والإمكانات والاحتياجات، والإجراءات والأطر الزمنية، والحوكمة اللازمة لعملية التنفيذ، وإنجاح عملية تبني الذكاء الاصطناعي.
3.1.1التخطيط والأداء تمثل الخطة والرؤية عنصرين جوهريين في استراتيجية الذكاء الاصطناعي، إذ تشكلان الإطار المرجعي الذيُ يوجّه جميع الجهود نحو تحقيق أهداف واضحة وقابلة للقياس. من خلال وضع خطة دقيقة تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تستطيع المنظمة تحديد الاتجاه العام لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتحديد المجالات ذوات الأولوية التي يمكن أن تحقق قيمة ملموسة. وتساعد الخطة والرؤية في بناء فهم مشترك داخل المنظمة حول الغاية من تبني الذكاء الاصطناعي، وُتسّهل عملية تخصيص الموارد والاستثمارات التقنية بما يخدم التوجه الاستراتيجي العام. كما تسهم في ربط مبادرات الذكاء الاصطناعي بالأهداف
المؤسسية الكبرى، سواء في تحسين الأداء التشغيلي، أو تعزيز تجربة العملاء، أو دعم اتخاذ القرار المبني على البيانات. لضمان تكامل الذكاء الاصطناعي ضمن التوجهات المؤسسية،يُنصح باتباع الخطوات التالية لتطوير خطة استراتيجية واضحة
ومستدامة: ໟصياغة وثيقة استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعي: يجب إعداد وثيقة تفصيليةُ تحدد الرؤية طويلة المدى، والمجالات ذوات الأولوية، والنتائج المتوقعة من تطبيق الذكاء الاصطناعي. يجب أنُ تبنى هذه الوثيقة على فهم
دقيق لأهداف المنظمة وقدراتها التقنية والبشرية. ໟمواءمة الخطة مع الاستراتيجيات الوطنية: لا بد من ربط استراتيجية الذكاء الاصطناعي بالخطط الوطنية مثل رؤية السعودية 2030والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي ،))NSDAI لضمان الاتساق ودعم التكامل بين
الجهود الوطنية والمؤسسية. ໟتحديد مؤشرات أداء رئيسية ) :)KPIs اعتمد مجموعة من مؤشرات الأداء لقياس فعالية التنفيذ، مثل: عدد المشاريع الذكية المنفذة، ونسبة التحسن في جودة الخدمات، ومدى تحقيق الأهداف المؤسسية باستخدام الذكاء الاصطناعي. ໟإعداد خارطة طريق زمنية: ضع جدولًا زمنياً واضحاً يتضمن مراحل التخطيط، والإطاق، والتوسع، والتقييم، مع
تحديد مسؤوليات كل مرحلة والموارد المطلوبة لها.
مثال تطبيقي مبسط تنشئ الجهة وثيقة بعنوان "استراتيجية الذكاء الاصطناعي"، تتضمن جدولًا زمنياً للعامين القادمين، تحدد فيه متى سُتطلق المشاريع التجريبية،
ومتى سُتعمم الأنظمة، وتربط هذه المراحل بتحقيق أهداف الخدمة وجودتها.
3.1.2المبادرات
استناداً إلى الرؤية والخطة الاستراتيجية لتبني الذكاء الاصطناعي، تمثل المبادرات المرحلة التالية في تحويل التوجه النظري إلى واقع عملي ملموس. وُتعد هذه المبادرات أدوات تنفيذية لترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى مشاريع قابلة
للتطبيق تحقق أثراً فعلياً على أداء المنظمة وكفاءتها.
تنفذ العديد من المنظمات اليوم مجموعة متنوعة من مبادرات الذكاء الاصطناعي التي تتوزع بين أهداف تشغيلية، واستراتيجية، وتجريبية. تشمل هذه المبادرات، على سبيل المثال، أتمتة العمليات لتقليل المهام اليدوية وزيادة الكفاءة، وتطوير أنظمة توصية ذكية تقدم خدمات ومنتجات مخصصة استناداً إلى سلوك العماء. وُتظهر هذه المبادرات نهجاً متعدد الأبعاد يجمع بين تحسين الأداء الداخلي، وتعزيز تجربة المستخدم، واستكشاف آفاق الابتكار بهدف تحقيق ميزة
تنافسية مستدامة.
ولضمان تكامل الذكاء الاصطناعي ضمن التوجهات المؤسسية،يُنصح باتباع الخطوات التالية لتطوير خطة استراتيجية واضحة ومستدامة:
ໟتصميم وتنفيذ مبادرات موجهة لحالات استخدام فعلية: حدد أولويات واضحة من خال إطاق مشاريع ذكاء اصطناعي تخدم حالات استخدام عملية، مثل التنبؤ بالازدحام المروري، وأتمتة الردود على الاستفسارات، وكشف ومحاربة الاحتيال. يجب أن تنطلق هذه المبادرات من احتياجات حقيقية للمستفيدين أو تحديات تشغيلية قائمة. ໟربط كل مبادرة بمؤشرات أداء محددة: ضع لكل مبادرة مجموعة من المخرجات القابلة للقياس، مثل: عدد ساعات العمل التي تم توفيرها، نسبة التحسن في رضا المستفيدين، دقة النماذج المستخدمة في الحالات التنبؤية أو
التحليلية. ໟتطبيق آلية مراجعة دورية: اعتمد نظام تقييم ربع سنوي لمراجعة أداء المبادرات. يتم ذلك بالتنسيق مع فرق
التحول الرقمي والفرق التشغيلية لضمان التفاعل مع المستجدات وتحديث النهج عند الحاجة. ໟضمان الاتساق مع الأولويات الوطنية والمؤسسية: يجب أن تعكس كل مبادرة التوجهات العامة للجهة أو للدولة،
بما في ذلك مبادرات التحول الوطني، وذلك لضمان التكامل وعدم تشتت الجهود أو تكرارها. ໟإعداد خارطة طريق زمنية: ضع جدولًا زمنياً واضحاً يتضمن مراحل التخطيط، والإطاق، والتوسع، والتقييم، مع
تحديد مسؤوليات كل مرحلة والموارد المطلوبة لها.
ويمكن للمنظمات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي أن تضمن فعالية واستدامة تطبيقاته من خال اعتماد منظومة شاملة من مؤشرات الأداء الرئيسية ) )KPIs التي تغطي الجوانب التشغيلية والمالية والأخلاقية. وتشمل هذه المنظومة ما يلي: ໟقياس نسبة التبني الداخلي: مدى استخدام الحلول الذكية داخلياً من خلال تحليل البيانات الفعلية، وإجراء استطلاعات
رأي للموظفين، وتقييم مستوى التدريب والتأهيل. ໟمتابعة دقة النماذج التنبؤية: يمكن استخدام مقاييس مثل دقة التصنيف ) )accuracy لمراجعة موثوقية النماذج،
مع الحرص على التقييم الدوري لضمان ملاءمتها للبيئة المتغيرة. ໟرصد انتقال المشاريع من التجريب إلى الإنتاج: قد يعد الانتقال مؤشراً على نضج القدرات المؤسسية واستعداد
المنظومة لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. ໟتقييم الأثر الاقتصادي: يجب قياس العائد على الاستثمار ومدى تحسين الكفاءة التشغيلية الناتجة عن تطبيق الذكاء الاصطناعي. ໟالامتثال للمبادئ الأخلاقية: يجب التأكد من أن التطبيقات تحترم معايير الشفافية، وعدم التحيز، وحماية الخصوصية،
مع إجراء مراجعات منتظمة لتعزيز الثقة وضمان المسؤولية والاستدامة.
ويمكن عند تبني الذكاء الاصطناعي اعتماد نهج مؤسسي محكم لإدارة المبادرات، يضمن تحقيق أقصى أثر واستدامة في التنفيذ، وذلك من خال الالتزام بالممارسات التالية:
ໟتنفيذ مراجعات دورية ربع سنوية:تُشكل لجان متخصصة تتولى إجراء مراجعات منتظمة لكل مبادرة ذكاء اصطناعي، بالاستناد إلى مؤشرات أداء رئيسية مصممة خصيصاً لتعكس أهداف المشروع، مما يضمن الرقابة المستمرة والتوجيه الدقيق.
ໟتحليل النتائج وتحديد مسارات التطوير: تتضمن هذه المراجعات تحلياً تفصيلياً للنتائج المحققة، وتقييماً دقيقاً لمواطن النجاح والتحديات، مع اقتراح خطط تطوير أو تعديل في الاستراتيجية عند الحاجة، بما يعزز القدرة على
التكيف والتحسين المستمر. ໟاستخدام لوحات قياس رقمية تفاعلية:يُنصح بتفعيل أنظمة العرض اللحظي للبيانات من خال لوحات رقمية تفاعلية، تتيح لصناع القرار متابعة التقدم لحظياً، واتخاذ قرارات مستنيرة وسريعة مبنية على بيانات دقيقة ومحدثة. ໟالمواءمة المستمرة مع الأهداف الاستراتيجية: يجب أن تخضع كل مبادرة ذكاء اصطناعي لتقييم مستمر لمدى توافقها
مع التوجهات والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، خصوصاً في ظل البيئات الديناميكية التي تتطلب استجابة مرنة وسريعة.
كما يمكن تقسيم خطة تنفيذ مبادرات استراتيجية الذكاء الاصطناعي إلى ثاث مراحل مترابطة، تعكس تدرجاً منطقياً في التبني، مع المحافظة على المرونة اللازمة لمواكبة التطورات التقنية.
ໟالمدى القصير ) 2–1سنوات :)تركز المرحلة الأولى على تحقيق نتائج سريعة من خال أتمتة العمليات الروتينية وتفعيل التحليات التنبؤية لدعم اتخاذ القرار، ما يساهم في رفع الكفاءة وتقليل التكاليف وتحسين جودة الأداء. ໟالمدى المتوسط ) 5–3سنوات :)تشمل هذه المرحلة توسيع نطاق الاستخدام نحو تطبيقات أكثر تقدماً مثل المنتجات والخدمات الذكية، مع الاستثمار في تطوير المهارات المتخصصة، والبنية التحتية الرقمية، وبناء فرق عمل
قادرة على دعم الابتكار. ໟالمدى الطويل )أكثر من 5سنوات :)تهدف هذه المرحلة إلى تحقيق تحول جذري عبر تطوير أنظمة ذكية ذاتية التعلم والتكيف، وتعزيز جاهزية المنظمة للتقنيات الناشئة مثل الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي المتقدم، من
خال الاستثمار في البحث والتطوير وبناء شراكات استراتيجية عالمية.
مثال تطبيقي مبسطتُطلق الجهة مبادرة تحليل البيانات الضخمة لتحسين توزيع الموارد. يتم تقييم النتائج كل 3أشهر، وتحديث النموذج بناًء على التغذية الراجعة
والنتائج الفعلية.
3.1.3الميزانيةيُعد الاستثمار المؤسسي في الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتحويل الطموحات التقنية إلى نتائج ملموسة. ويتطلب ذلك تخصيص موارد مالية وبشرية كافية، إلى جانب تبني نماذج استثمار مرنةُ تحّفز على الابتكار، مع ضمان تحقيق
عوائد مستدامة على المدى الطويل. وُتجّسد المؤسسات الرائدة هذا التوجه من خال التزام استراتيجي متنامٍ بتسريع وتيرة التحول الرقمي، عبر توجيه استثمارات مدروسةُ تسهم في خلق أثر مستدام. ويعتمد هذا الالتزام على تكامل فّعال بين الموارد التقنية والبشرية،
وتعزيز الابتكار ضمن بيئة تتسم بالتغير المستمر. ومن أبرز التوجيهات التي تتبناها هذه المؤسسات: تخصيص ميزانية سنوية مستقلة: إدراج بند مالي واضح ضمن ميزانية الجهة مخصص لمبادرات الذكاء الاصطناعي،
بما يضمن الاستمرارية في التمويل بعيداً عن الاعتماد على مصادر طارئة أو غير مستقرة.
تخصيص موارد للبحث والتطوير: تخصيص جزء من الميزانية لدعم أنشطة البحث والتطوير، بما في ذلك التجارب الأولية، واختبار النماذج، وتقييم تقنيات ناشئة، بهدف تشجيع الابتكار واكتشاف حلول مستقبلية قابلة للتوّسع.
ربط الاستثمار بالأهداف المؤسسية: التأكد من أن التمويل يخدم رؤية التحول المؤسسي، من خال دعم مشاريع استراتيجية مرتبطة بتحسين الأداء، وتمكين البيانات، ورفع كفاءة الخدمات، بدلًا من تمويل مبادرات تقنية معزولة لا
تحقق أثراً مستداماً. دمج الاستثمار في الحوكمة المؤسسية: الأخذ بعين الاعتبار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ضمن الخطة المؤسسية الشاملة، ورفع تقارير دورية عنها إلى المجالس الإدارية العليا أو الجهات الرقابية ذوات العلاقة، لضمان الشفافية والحوكمة
المالية الفّعالة.
مثال تطبيقي مبسطتُنشئ الجهة "برنامج تمويل الابتكار في الذكاء الاصطناعي" وُتخصص له 5مليون ريال سنوياً، تشمل دعم مشاريع داخلية، وتمويل شراكات مع
الجامعات لتطوير حلول ذكاء اصطناعي تجريبية، يتم تقييمها سنوياً.
3.2الحوكمة
مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى القطاعات الحكومية والخاصة، تبرز الحاجة إلى وجود منظومة حوكمة فّعالة تضمن الاستخدام المسؤول والمنضبط لهذه التقنيات. فالذكاء الاصطناعي لاُ يمثل مجرد تقدم تقني، بلُ يعيد تشكيل طرق اتخاذ القرار، ويؤثر بشكل مباشر على الأفراد والمجتمع والاقتصاد. ومن هنا، تصبح الحوكمة ضرورة مؤسسيةُ تمّكن الجهات من استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، دون الإخال بالشفافية، والخصوصية،
والعدالة، والمساءلة.
مفهوم حوكمة الذكاء الاصطناعي تشير حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى مجموعة من الأطر والسياسات والهياكل المؤسسية التي تنظّم عملية تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المنشأة، وُتحدد الأدوار والمسؤوليات وآليات اتخاذ القرار والرقابة. وتهدف هذه الحوكمة إلى ضمان الامتثال للأنظمة المحلية والدولية، وتعزيز الاستخدام الآمن والعادل والمسؤول للذكاء الاصطناعي، من خال تحديث دوري للسياسات والرجوع إلى الممارسات المثلى محلياً وعالمياً.
3.2.1الأطر والسياساتتُعد الحوكمة المؤسسية للذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً لضمان الاستخدام المنظم والمسؤول للتقنيات الذكية داخل الجهة، بما يعزز الالتزام بالقيم الأخلاقية والمعايير القانونية. ويعزز هذا الالتزام قدرة المؤسسات على تطوير حلول ذكاء اصطناعي موثوقة، تراعي الخصوصية الثقافية والتنموية للمملكة، وُترّسخ ثقة المجتمع في الاستخدام المسؤول للتقنيات، بما يدعم أهداف التحول الرقمي الوطني وُيسهم في تحقيق التميز المؤسسي المستدام. ولتحقيق ذلك
بفعالية،يُوصى باتباع الخطوات التالية: ໟتصميم نموذج حوكمة داخلي شامل: يجب وضع نموذج تنظيمي يوضح بشكل دقيق الأدوار والمسؤوليات وآليات اتخاذ القرارات ذوات الصلة بمشاريع الذكاء الاصطناعي، بما يضمن وضوح خطوط المساءلة وسرعة الاستجابة
للتحديات التنظيمية. ໟمواءمة الأطر مع المعايير الوطنية: مراعاة "مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وضوابطه" الإطار المرجعي الأساسي الذي يضمن الشفافية، والعدالة، والمساءلة في جميع مراحل تطوير الأنظمة الذكية. كما تلتزم هذه الجهات بتطبيق
"نظام حماية البيانات الشخصية" ولوائحه التنفيذية، إلى جانب مجموعة من الأدلة الإرشادية المتخصصة. ໟإجراء مراجعات دورية وتحديثات مستمرة: الالتزام بتحديث نموذج الحوكمة بشكل منتظم استجابةً للتطورات التقنية والتنظيمية، مع اعتماد مقارنات معيارية ) )benchmarks محلية وعالمية تساعد في تحسين أداء الحوكمة واستباق
التحديات المستقبلية. ໟتطبيق منظومة مؤشرات أداء شاملة: تطوير مجموعة من المؤشرات التي تقيس مدى الالتزام والفعالية الأخلاقية والتنظيمية والتشغيلية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مثل عدد المشاريع التي خضعت لتقييم المخاطر، ونتائج التدقيقات، ووعي الموظفين بسياسات الحوكمة، ومدى تأثير الحوكمة على الابتكار وجودة التنسيق ورضا العماء.
مثال تطبيقي مبسط تنشئ الجهة إطار حوكمة بعنوان "نموذج إدارة الذكاء الاصطناعي"، وُيحدث سنوياً بناًء على توصيات والتوجيهات الصادرة عن سدايا وتجارب
الجهات الأخرى. يشمل الهيكل لجنة إشرافية، وحدة تنفيذ، ومسؤول امتثال.
تشكل السياسات والإجراءات التنفيذية العمود الفقري لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إذُ تحدد آليات اتخاذ القرار، وتنظيم الوصول، وإدارة المخاطر، وضمان جودة المخرجات بما يتوافق مع القيم المؤسسية.
لضمان حوكمة قانونية متكاملة ومستعدة للتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي المستقبلية، ينبغي على الجهة تطوير منظومة سياسات داخلية واضحة تستند إلى إطار قانوني محكم وُيوصى باتباع الخطوات التالية:
ໟوضع سياسات قانونية داخليةُ تعّرف المسؤوليات: صياغة سياسات وإجراءات تنظم الأطر القانونية للتعامل مع الأخطاء أو الأضرار المحتملة الناتجة عن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يشمل تحديد الجهة المسؤولة عن
اتخاذ القرار أو النتائج. ໟتحليل الفجوات القانونية: مراجعة الإطار القانوني الوطني وتحديد الثغرات أو الجوانب غير المغطاة في سياق
استخدام التقنيات الناشئة، لتفادي التعارض أو الغموض القانوني مستقبلًا. ໟالاستناد إلى نماذج تعاقدية حديثة: استخدام عقود قانونية محدثة تتضمن بنوداً واضحة حول حقوق الملكية الفكرية، حماية الخصوصية، والمسؤولية الناتجة عن استخدام الأنظمة الذكية، بما يواكب التطورات التقنية والقانونية. ໟتحديث السياسات باستمرار: مراقبة التغيرات في الأنظمة والتشريعات المحلية والدولية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي،
وتحديث السياسات والإجراءات القانونية تبعاً لها، لضمان الامتثال الدائم وتقليل المخاطر.
مثال تطبيقي مبسط تعتمد الجهة بروتوكولًا قانونياً داخلياً يحتوي على بنود المسؤولية عن نتائج أنظمة التوصية، وتقوم بمراجعته بالتعاون مع المستشار القانوني
والإدارة القانونية العامة.
3.2.2التمكين التنظيميتُعد الجاهزية القانونية ركيزة أساسية لضمان التعامل الآمن والفعال مع التحديات القانونية المصاحبة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك حماية حقوق الملكية الفكرية، وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة، إضافةً إلى تطوير
آليات واضحة للاستجابة للنزاعات المحتملة، مما يساهم في خلق بيئة تشغيلية مستقرة ومأمونة. ومع تزايد تعقيد تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحولها المستمر، يبرز كل مشروع ذكي كمصدر محتمل لمجموعة من المخاطر، مثل التحيز الخوارزمي، والانتهاكات السيبرانية، والإشكاليات المرتبطة بالخصوصية. ومن هذا المنطلق، تصبح الجاهزية القانونية والتقييم المسبق للمخاطر ضرورة استراتيجية لا يمكن تجاهلها. وُيوصى في هذا السياق بتبني حزمة
من الخطوات الوقائية، أبرزها: إجراء تقييمات مخاطر شاملة وهيكلية: تنفيذ تقييمات منهجية لجميع حالات الاستخدام قبل اعتماد أي نظام ذكاء
اصطناعي، بهدف تحديد النقاط الحرجة والتحديات المحتملة على مستوى الأمان أو العدالة أو الامتثال. استخدام أدوات رقمية ذكية للرصد والتحليل: تفعيل أنظمة تحليلية متقدمة تساعد في تصنيف وتتبع المخاطر تلقائياً،
بما في ذلك أدوات تعتمد على التعلم الآلي لرصد مؤشرات الخطر بشكل مستمر. توحيد التوثيق عبر لوحات تحكم تفاعلية: توثيق نتائج تقييمات المخاطر ضمن لوحات تحكم موحدةُ تستخدم من قبل
إدارات: الحوكمة، والأمن السيبراني، والتقنية، لتسهيل اتخاذ القرار السريع وتحديد الإجراءات التصحيحية. مواءمة التقييمات مع الأطر الوطنية: ربط تقييمات المخاطر المؤسسية بإطار تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي الصادر
عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي )سدايا ،)لضمان توافق الممارسات الداخلية مع التوجهات الوطنية.
مثال تطبيقي مبسط عند تطوير مساعد ذكي لخدمة العماء،تُجرى تقييمات تحيز وجودة، وُترصد النتائج في لوحة تحكم تربط النظام بإدارات الامتثال والبيانات
والتقنية، مما يساعد في اتخاذ القرار والتعديل السريع.
3.2.3الموثوقية والسلامةتُعنى موثوقية وسامة الذكاء الاصطناعي بضمان أن الأنظمة تعمل بكفاءة وتحقق نتائج دقيقة ومتسقة، مع الحد من الأخطاء والمخاطر المحتملة على الأفراد أو الأنظمة الأخرى. ويتم ذلك عبر اختبار وتدقيق دوري، وتطبيق بروتوكولات
أمان صارمة. لضمان موثوقية وسامة أنظمة الذكاء الاصطناعي، ينبغي على الجهة تبني منظومة رقابية مدمجة تضمن التزام الحلول التقنية بالمعايير الوطنية ذات الصلة، بما يعزز الثقة وُيقلل من المخاطر التنظيمية والتقنية. وتشمل الخطوات الموصى
بها ما يلي: التأكد من التوافق التنظيمي الشامل: التحقق من أن جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي متوافقة مع اللوائح الوطنية، مثل نظام حماية البيانات الشخصية ) )PDPL ودليل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الجهات الحكومية والخاصة،
مع توثيق الالتزام ضمن تقارير المشروع. رفع الوعي وتدريب الموظفين: تنفيذ برامج تدريبية دورية للموظفين المعنيين لتوعيتهم باللوائح التنظيمية والتحديثات
المستمرة المتعلقة بالخصوصية والأمان. دمج الامتثال في دورة حياة تطوير النظام: إدراج متطلبات السامة والامتثال كجزء أساسي في جميع مراحل تطوير
الأنظمة، من التحليل والتصميم وحتى النشر والصيانة. تطوير أدوات للرقابة والتنبيه المبكر: إنشاء آليات فنية لمراقبة النظام واكتشاف الانتهاكات المحتملة أو الثغرات
المتعلقة بالأمان والخصوصية، مع توفير آليات تنبيه وتقرير فوري.
مثال تطبيقي مبسط عند تطوير نظام تصنيف المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي، تدرج الجهة تحققاً إلزامياً لتطبيق نظام حماية البيانات الشخصية، وتوثق ذلك
ضمن تقارير المشروع، ويقوم مكتب البيانات بمراجعة كل تحديث للنظام.
3.2.4الامتثال التنظيمي يستلزم تبني الذكاء الاصطناعي الامتثال للأنظمة واللوائح المعمول بها على المستويات المحلية، بما في ذلك لوائح الخصوصية، والأمن السيبراني، وحقوق المستخدمين، لضمان الالتزام القانوني والأخلاقي. ولا يقتصر الامتثال التنظيمي على التوافق النظري مع لوائح الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي )سدايا ،)بل يشمل دمج هذه اللوائح بشكل عملي
داخل العمليات والممارسات اليومية للجهة. ولتحقيق ذلك بشكل منهجي ومستدام،يُوصى باتباع الخطوات التالية: ໟتطبيق الأدلة التنظيمية الصادرة عن سدايا: الالتزام بتفعيل الأدلة والممارسات المعتمدة، مثل دليل الذكاء
الاصطناعي التوليدي، ودليل التزييف العميق، والإطار المهني الوطني، بما يعزز الامتثال التشغيلي والفني. ໟتنفيذ مراجعات تنظيمية دورية: إجراء تقييمات داخلية منتظمة للمشاريع التقنية بناًء على النماذج التنظيمية
المعتمدة من سدايا، لضمان الالتزام المستمر ومعالجة أية ثغرات أو فجوات مبكراً. ໟالسعي للحصول على الوسوم التحفيزية: الحرص على الوسوم التحفيزية وسيلة فعالة لقياس مستوى النضج في
الالتزام التنظيمي، ولتعزيز الثقة مع الشركاء والمستفيدين. ໟالمشاركة الفاعلة في تطوير السياسات: تقديم ملاحظات واقعية وتجارب تشغيلية إلى الهيئة السعودية للبيانات
والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين الأدلة وتحديث اللوائح بالشكل الذي يراعي التحديات الميدانية. ໟتأسيس وحدات إشرافية متخصصة: حدد لجاناً أو كيانات إشرافية واضحة، مثل لجنة الذكاء الاصطناعي، أو مكتب التحول
الرقمي، أو وحدة أخلاقيات البيانات، لتكون الجهة المرجعية في متابعة الامتثال والحوكمة وتطوير السياسات الداخلية. ໟتأسيس مكتب الذكاء الاصطناعي: يمثل تأسيس مكتب الذكاء الاصطناعي داخل المنظمات خطوة استراتيجية أساسية لتعظيم الأثر المؤسسي والتنموي لهذه التقنية، إذ يوّفر هذا المكتب بنية تنظيمية تمّكن الجهات من الاستخدام المنظم والآمن للذكاء الاصطناعي، وتعزز من الجاهزية الرقمية، وتسهم في تحقيق التوازن بين الابتكار والمخاطر.
مثال تطبيقي مبسط يتم تقييم مشاريع الجهة داخلياً عبر أدوات التقييم الصادرة عن سدايا مثل مؤشر الذكاء الاصطناعي، والوسوم التحفيزية. كما تشارك الجهة في
جلسات استشارية مع سدايا حول تطوير الأدلة القادمة.
.4الممكنات
4.1البياناتتُعد البيانات العمود الفقري لجميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل المصدر الأساسي لتدريب النماذج وتحسين أدائها واستنتاجاتها. وتعتمد فاعلية الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر على جودة البيانات المتاحة، وسهولة الوصول إليها،
وشمولها وتمثيلها للواقع، مما يجعل تمكين منظومة البيانات أولوية استراتيجية لإنجاح جهود التحول الذكي.
ويقتضي ذلك بناء بنية بيانات وطنية ومؤسسية قوية تضمن التوافر المستمر للبيانات من مصادر متعددة، وبما يشمل البيانات التاريخية واللحظية، وتوفيرها ضمن بيئة آمنة ومرنة وقابلة للتكامل. كما يتطلب الأمر تحديد مستويات
الصلاحيات والوصول بما يوازن بين حماية الخصوصية وتعظيم الفائدة التحليلية للبيانات. ومن جانب آخر، فإن جودة البيانات وتكاملها تمثل عاماً حاسماً في تحسين مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يتوجب العمل على تنظيف البيانات، وإزالة التكرار والتشويش، وضمان توافقها مع معايير موحدة تسّهل ربطها وتحليلها
عبر مختلف المنصات والأنظمة. وتمثل الاعتماديةُ بعداً محورياً في إدارة البيانات، حيث ينبغي بناء آليات تحقق وتدقيق دوري لضمان أن تكون البيانات دقيقة، ومحدثة، وخالية من التحيزات أو الانحرافات التي قد تؤثر على مصداقية النتائج. كما أن التوثيق الشفاف لمصادر
البيانات وآليات جمعها وتحليلها يرّسخ الثقة في مخرجات الذكاء الاصطناعي ويعزز القبول المجتمعي والمؤسسي لها. إن التمكين الحقيقي للذكاء الاصطناعي يبدأ من تمكين البيانات، من خال رؤية متكاملة تشمل الحوكمة، والتقنية،
والبشر، وتؤسس لبناء بيئة بيانات ذكية، ومسؤولة، وقابلة للتطوير المستقبلي.
4.1.1التوافر والوصوليُعد ضمان توفر البيانات وسهولة الوصول إليها شرطاً أساسياً لاستفادة الجهة من الذكاء الاصطناعي بشكل فّعال وآمن، إذتُعد البيانات العنصر المحوري الذي تعتمد عليه النماذج والخوارزميات لاتخاذ قرارات دقيقة ومدعومة بالأدلة. ويشمل ذلك: ໟنظام صلاحيات وصول مرن: اعتماد نموذج تحكم مبني على الدور الوظيفي ))Role-Based Access Control يضمن توزيع الصلاحيات وفقاً لاحتياجات العمل دون تعريض البيانات الحساسة للخطر. يتيح هذا النظام التحكم الدقيق في من يمكنه الوصول إلى البيانات أو تعديلها أو مشاركتها، مماُ يعزز من حماية الأصول المعلوماتية ويدعم
الامتثال الأمني والحوكمة.
ໟاستخدام أدوات اكتشاف بيانات: توفر أدوات كتالوج البيانات إمكانية استكشاف وفهم الأصول البيانية داخل المؤسسة.تُمّكن الفرق المختلفة من تحديد مواقع البيانات، ومعرفة سياقها )البيانات الوصفية ،)ومستوى جودتها، ومدى جاهزيتها للاستخدام في التحليات أو النماذج. ويسهم ذلك في تقليل التكرار، وتعزيز التعاون، وتسريع اتخاذ
القرار المبني على البيانات. ໟتحديث تلقائي للبيانات:يُعد الحفاظ على حداثة البيانات ودقتها أمراً أساسياً لضمان كفاءة النماذج التحليلية والذكاء الاصطناعي. ويتحقق ذلك من خال آليات تحديث دورية ومؤتمتةُ تزامن قواعد البيانات مع التغّيرات الفعلية في المصادر، مما يضمن اتخاذ قرارات مبنية على معلومات آنية وموثوقة. كما تساهم هذه التحديثات في تقليل
الأخطاء البشرية، وزيادة الاعتمادية على البيانات في دعم عمليات الأعمال. ໟالامتثال لأنظمة الخصوصية الوطنية: ضمان الامتثال لنظام حماية البيانات الشخصية ) )PDPL والأنظمة التنظيمية ذات الصلةُ يعد أولوية استراتيجية لحماية حقوق الأفراد، وتعزيز الثقة في المنصات الرقمية. ويشمل ذلك تطبيق سياسات صارمة لمعالجة البيانات، والحصول على الموافقات القانونية عند اللزوم، وتحديد وضبط صلاحيات الوصول،
بالإضافة إلى تنفيذ ضوابط الأمن السيبراني وفق أفضل الممارسات المعتمدة. ໟتفعيل مكتب حوكمة البيانات:يُمّثل مكتب حوكمة البيانات جهة إشرافية مركزية مسؤولة عن تطوير السياسات، ومراقبة تنفيذها، وضمان التزام الفرق المختلفة بضوابط إدارة البيانات. ويضطلع المكتب بدور محوري في تنظيم عمليات الوصول، وتوثيق استخدام البيانات، وإجراء عمليات تدقيق دورية للتحقق من الالتزام، بما يضمن تحقيق
التوازن بين الاستخدام الفّعال للبيانات والحفاظ على أمنها وسريتها.
مثال تطبيقي مبسط تنفذ الجهة منصة داخلية لإدارة البيانات، تتيح للموظفين المعنيين البحث في مصادر البيانات باستخدام فهرس بيانات مركزي، وتحدد صلاحياتهم
بشكل تلقائي بناًء على أدوارهم، مع وجود تقارير تدقيق دورية للتأكد من عدم وجود مخالفات.
4.1.2الجودة والتكاملتُعد جودة البيانات وتكاملها من المحددات الرئيسية لفعالية ودقة نماذج الذكاء الاصطناعي. ولضمان ذلك، ينبغي اعتماد
الممارسات التالية: ໟحوكمة شاملة لمجموعات البيانات: تعتمد حوكمة البيانات الفّعالة على وجود نظام متكامل لتوثيق مجموعات البيانات وضبط استخدامها، مع إجراء مراجعات دورية لضمان الاتساق والجاهزية التشغيلية. ويشمل ذلك تحديد مصادر البيانات، وتوصيفها بدقة، ومتابعة مدى مواءمتها للغرض التحليلي، مما يدعم جودة القرارات وُيحّسن من
كفاءة النماذج التحليلية والذكية. ໟأدوات تحقق تلقائي من الجودة:تُعد أدوات التحقق المؤتمتة ركيزة لضمان نظافة البيانات وموثوقيتها. وتعمل هذه الأدوات على اكتشاف القيم المفقودة، والتكرارات، والتناقضات، وتصحيحها بطرق منهجية دون تدخل يدوي، مما
يعزز من جودة البيانات الُمستخدمة في التحليات أو التدريب، وُيقلل من مخاطر التحّيز والأخطاء في النتائج. ໟتتبع مصدر البيانات بدقة: يسهم تتبع مصدر البيانات في ضمان الامتثال الكامل للأنظمة واللوائح التنظيمية. ويتم ذلك من خال تصنيف البيانات بحسب طبيعتها )مفتوحة، مرخصة، داخلية، أو حساسة ،)وتوثيق حقوق الاستخدام
لكل مصدر، مماُ يسهل عمليات التدقيق والمراجعة، ويمنع إساءة استخدام البيانات أو التعدي على حقوق الملكية. ໟضمان دقة الوسوم: عند استخدام بياناتُ مصّنفة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي،تُمّثل دقة الوسوم عاماً حاسماً في كفاءة النموذج ومخرجاته. ويستلزم ذلك اعتماد منهجيات تدقيق مزدوج، وأدوات مراجعة بشرية أو آلية،
لضمان أن تكون البيانات المصنفة خالية من الانحياز أو الأخطاء، وتعكس الواقع المستهدف بدقة. ໟمراجعات قانونية للبيانات: قبل استخدام أي مجموعة بيانات، يجب التأكد من سامة التراخيص والملكية الفكرية المرتبطة بها. وُتجرى هذه الخطوة من خال عمليات قانونية واضحة تشمل مراجعة العقود، والتحقق من شروط الاستخدام، والتنسيق مع فرق الامتثال القانوني، مما يضمن حماية المؤسسة من المخاطر القانونية أو الانتهاكات
التنظيمي ة.
مثال تطبيقي مبسط تستخدم الجهة منصة لتحليل جودة البيانات،تُنبه تلقائياً عند وجود تناقض في البيانات أو ضعف في جودة التصنيفات. كما توثق مصدر كل
مجموعة بيانات وتعرض صلاحيتها القانونية وفترة استخدامها المسموح بها.
4.1.3الاعتماديةتُعد موثوقية البيانات وسامة استخدامها عبر الزمن من العوامل الحاسمة لضمان فعالية واستدامة حلول الذكاء
الاصطناعي. ويتحقق ذلك من خال: ໟالتخزين السحابي الموزع: يمّثل التخزين السحابي الموّزع أساساً لضمان استمرارية العمل، حيث يتيح توزيع البيانات عبر مواقع متعددة، ماُ يعزز الحماية من الفقد أو التعطل. ويشمل ذلك آليات نسخ احتياطي تلقائية واسترداد سريع
في حالات الكوارث، لضمان جاهزية الأعمال واستمراريتها دون انقطاع. ໟمراقبة الحالة والاستجابة للفشل:تُعد أنظمة الإنذار الذاتي والمراقبة اللحظية من الأدوات الحيوية للكشف المبكر عن أي خلل في البنية التحتية أو فقدان في الاتصال. وُتفَّعل معها إجراءات تلقائية، مثل تحويل المسارات أو إعادة
التشغيل، لضمان سرعة الاستجابة وتقليل أثر الأعطال على العمليات الحيوية. ໟالتحكم في الإصدارات:يُسهم تسجيل الإصدارات المختلفة للبيانات في تتبع التغييرات بدقة، مماُ يمّكن الفرق من مراجعة التحديثات واسترجاع النسخ السابقة في حال ظهور أخطاء أو الحاجة للتحقق. وُيعد ذلك أداة ضرورية لضمان
الشفافية والتحكم في سير العمل داخل مشاريع البيانات والنمذجة. ໟسجلات تدقيق آلية: تمثل سجلات التدقيق الآلية عنصراً أساسياً للحوكمة والرقابة، حيثُ توّثق كل عملية تعديل أو استخدام للبيانات، مع تسجيل المستخدم والتاريخ والحدث. وُتستخدم هذه السجلات في التدقيق الأمني، وضمان
الالتزام، ومراجعة السلوكيات ضمن بيئات البيانات الحساسة. ໟتتبع نسب البيانات: يعني تتبع نسب البيانات إمكانية معرفة المسار الكامل للبيانات، منذ مصدرها الأولي مروراً بعمليات المعالجة، وحتى استخدامها في النماذج التحليلية أو التنبؤية. وُيسهم ذلك في ضمان النزاهة، والتحقق من
جودة المدخات، وتسريع اكتشاف الأخطاء أو التحيزات المحتملة.
مثال تطبيقي مبسط تقوم الجهة بتخزين بيانات الذكاء الاصطناعي على منصة سحابية توفر نسخة احتياطية فورية، وتحتفظ بسجل للإصدارات. يستطيع أي عضو في
فريق التطوير استرجاع النسخة المستخدمة في تدريب نموذج معين بتاريخ معين لتحليل النتائج أو تدقيقها.
4.2البنية التحتية
تمثل البنية التحتية التقنية الأساس الذيُ يبنى عليه تبني وتفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى المؤسسي والوطني. وهي تشمل مجموعة متكاملة من الموارد المادية والرقمية، مثل مراكز البيانات، والخوادم عالية الأداء، والحوسبة السحابية، ومنصات إدارة البيانات والنماذج، التيُ توفر البيئة المناسبة لتطوير ونشر وتشغيل حلول الذكاء
الاصطناعي بكفاءة وموثوقية. تتطلب البنية التحتية اعتماد معايير فنية تضمن التكامل والتوافق بين الأنظمة، إلى جانب إتاحة الموارد الرقمية بشكل دائم من خال أنظمة مراقبة وتشغيل ذكية تدعم الاستجابة الفورية واستباق الأعطال. كما يجب أن تتسم بالمرونة التشغيلية، بحيث تكون قادرة على التوسع والتكيف مع المتغيرات، واستيعاب نماذج وبيانات معقدة دون التأثير على
الكفاءة أو استقرار الأداء. وفي المجمل، فإن الاستثمار في بنية تحتية رقمية متقدمةُ يعد استثماراً في جاهزية المستقبل، وشرطاً جوهرياً لإنجاح
مشاريع الذكاء الاصطناعي وتحقيق أثرها المستدام على مستوى الخدمات والقرارات والتحول المؤسسي.
4.2.1المعايير الفنية لتحقيق جاهزية بنية تحتية فاعلة، لا بد من اعتماد معايير فنية صارمة تضمن التوافق بين الأنظمة، وسهولة التكامل بين الحلول، ودعم التوسع المستقبلي. ويشمل ذلك تحديد أطر معمارية مرجعية، وتبني تقنيات الحوسبة المتقدمة مثل الذكاء السحابي والحوسبة المتوازية، وتوفير بيئات اختبار وتطوير آمنة ومتجددة. ولتحقيق أعلى درجات المعايير
الفنية يمكن اتباع التالي: ໟامتاك بنية قابلة للتوسع:تُعد قابلية التوسع من المتطلبات الأساسية لدعم النمو المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويشمل ذلك تصميم بنية تقنية مرنة تستوعب التغيرات في حجم البيانات، وعدد المستخدمين، وتعقيد النماذج. وُيسهم هذا التوجه في ضمان استدامة الأداء، واستيعاب المشاريع المستقبلية دون الحاجة لإعادة
بناء البنية من الصفر.
ໟتوفير أجهزة تسريع الذكاء الاصطناعي: تشكل وحدات المعالجة الرسومية ) )GPUs ووحدات المعالجة التخصصية ) )TPUs ركيزة حيوية لتمكين نماذج الذكاء الاصطناعي من العمل بكفاءة، سواء في مراحل التدريب أو الاستدلال )�In .)ference وُيعد الاستثمار في هذه الأجهزة أحد عوامل التفوق التقني، حيثُ تقلل من زمن تنفيذ العمليات وُتحّسن
من كفاءة استهلاك الموارد. ໟتحديد دورات ترقية دورية: يضمن تحديث البنية التحتية بشكل دوري توافقها مع آخر التطورات التقنية والمعمارية، سواء على مستوى العتاد أو البرمجيات. وتشمل هذه الخطط تقييم الأداء الفعلي، واستبدال المكونات المتقادمة،
واعتماد التقنيات الجديدة بما يعزز جاهزية المؤسسة للاستجابة السريعة للفرص والتحولات المستقبلية. ໟاستخدام أدوات مراقبة الأداء اللحظي:تُمّكن أدوات المراقبة اللحظية من تتبع مؤشرات الأداء الرئيسية بشكل مستمر، مثل استهلاك المعالج والذاكرة وسرعة المعالجة. ويمكن دمج خوارزميات تنبؤية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية، والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، مما يقلل من فترات التوقف ويحافظ على استقرار العمليات
الحيوية. ໟالمقارنة مع المعايير الوطنية:تُعد مقارنة جاهزية البنية التحتية مع المعايير الوطنية خطوة استراتيجية لضمان الامتثال، وتوجيه الاستثمارات التقنية نحو الأولويات المعتمدة محلياً. ويتيح هذا التقييم الكشف عن الفجوات وتحديد
فرص التحسين، بماُ يسهم في بناء بنية رقمية موثوقةُ تواكب تطلعات التحول الرقمي ورؤية المملكة .2030
مثال تطبيقي مبسط تستثمر الجهة في بنية سحابية هجينة،تُحدث كل عامين، وتراقب الأداء لحظياً باستخدام لوحات قياس تبّين سرعة التنفيذ ونسبة استخدام
الموارد، مما يساعد في التوزيع الذكي للمهام.
4.2.2الإتاحة والمتابعة تعد الإتاحة والمتابعة التشغيلية عنصرين حاسمين لضمان استمرارية الخدمات وموثوقية الأداء. وُيقصد بهما ضمان الوصول المستمر إلى الموارد الرقمية على مدار الساعة، مع أنظمة مراقبة وتحليل أداء متقدمة،تُتيح الاستجابة الفورية
لأي انقطاعات أو أعطال، وتدعم القدرة على استباق الأعطال عبر التحليل التنبؤي. ولتحقيق ذلك،يُوصى بما يلي: ໟالحفاظ على نسبة تعطل محدودة: يمثل ضمان الحد الأدنى من التوقف هدفاً حيوياً لكل تطبيق ذكاء اصطناعييُستخدم في البيئات الإنتاجية. وُيحدد هذا المعيار )أقل من 30دقيقة تعطل سنوياً( كمؤشر استراتيجي لجودة
الخدمة واستمراريتها، ما يعزز ثقة المستخدمين ويقلل من الآثار التشغيلية والاقتصادية لأي انقطاع. ໟاعتماد تحليات تنبؤية للأعطال:يُعد توظيف التحليات التنبؤية أداة فعالة لمنع التوقفات المفاجئة، حيثُ تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط غير الطبيعية، وتوقع الأعطال قبل حدوثها. وُيسهم ذلك في اتخاذ إجراءات
استباقية للصيانة، وتحسين جاهزية الأنظمة، ورفع كفاءة إدارة الموارد التقنية. ໟتطبيق حوكمة البنية التحتية: تقتضي الحوكمة الفعالة للبنية التحتية تحديد نوعية الملكية )داخلية، أو خارجية، أو هجينة ،)مع توزيع واضح للصلاحيات والمسؤوليات بين الأطراف المعنية. وُيسهم هذا النهج في تعزيز الرقابة،
وضمان الالتزام بالاتفاقيات الفنية ) ،)SLAs وتسهيل إدارة التوسعات أو التعاقدات الخارجية. ໟإنشاء تقارير دورية للبنية التحتية:تُعد مؤشرات الأداء الخاصة بالبنية التحتية أداة رئيسية للمتابعة الدقيقة والتحسين المستمر. وتشمل هذه المؤشرات: معدل التوفر، واستهلاك الموارد، وعدد الأعطال، وزمن الاستجابة. وُترفع هذه
التقارير بانتظام إلى الإدارات المعنية واللجان التقنية، ما يدعم اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات واقعية. ໟنشر تقارير جاهزية شهرية:تُراجع تقارير الجاهزية الشهرية من قبل لجنة حوكمة التقنية، وُتستخدم لرصد الاتجاهات، وتحديد المخاطر المحتملة، وضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع. وُتمّثل هذه الممارسة جزءاً من نظام رقابي شامل
يعزز الشفافية، وُيساهم في تحقيق أعلى درجات الجاهزية الفنية والموثوقية التشغيلية.
مثال تطبيقي مبسط تقوم الجهة بتطبيق نظام مراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مدار الساعة، يرسل تنبيهات فورية عند أي تراجع في الأداء أو احتمالية
انقطاع. كماُ تنشر تقارير شهرية تعرض نسب الجاهزية، وتراجعها لجنة حوكمة التقنية.
4.2.3المرونة التشغيليةتُعد المرونة التشغيلية ضرورة في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة وتغيرات البيئة التشغيلية. إذ ينبغي أن تكون البنية التحتية قابلة للتوسع والتكيف، قادرة على استيعاب نماذج أكثر تعقيداً وبيانات أكبر حجماً دون التأثير على جودة الأداء. كما يجب أن تتضمن آليات مرنة لإدارة الأعباء، وضمان استرداد البيانات، والتعافي من الكوارث. ولتحقيق ذلك،يُوصى بما يلي: ໟالتكامل مع المنصات الوطنية: يمثل ربط البنية التحتية لمنظومات الذكاء الاصطناعي بالمنصات الوطنية مثل السحابة الحكومية ) )G-Cloud خطوة استراتيجية لضمان الاتساق مع توجهات الدولة في التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والسيادة على البيانات. وُيمكن هذا التكامل من الاستفادة من الخدمات المشتركة، وتسهيل التكامل بين الجهات
الحكومية، وتعزيز سرعة الابتكار في بيئة موحدة وآمنة. ໟتصميم بنية مرنة وقابلة للتوسع آلياً:تُعد المرونة سمة أساسية في البنية التحتية الحديثة، حيثُ يمّكن التوسع التلقائي ) )Elastic Provisioning الأنظمة من التكّيف مع تغّيرات الحمل والطلب دون الحاجة إلى تدخل بشري. وُيسهم ذلك في
تحسين استخدام الموارد، وخفض التكاليف التشغيلية، وتوفير استجابة ديناميكية لاحتياجات المستخدمين والمشاريع. ໟتنظيم سير البيانات بكفاءة: يتطلب التعامل مع كميات ضخمة من البيانات إنشاء خطوط معالجة بيانات فعالة، تضمن تدفق المعلومات بسلاسة وتوزيع الأحمال بشكل متوازن. ويشمل ذلك إدارة عمليات الاستخراج، التحويل، والتخزين
) ،)ETL/ELT مما يدعم التحليالت المتقدمة والتعلم الآلي بشكل مستقر وسريع. ໟدمج إطارات تشغيلية للتميز:يُسهم اعتماد أُطر تشغيل متكاملة تشمل عناصر مثل الأداء، والحوكمة، والجودة، والاستجابة للطوارئ في ضمان تشغيل مستقر وفّعال للبيئة التقنية. وُتسهم هذه الُأطر في بناء عمليات موثوقة،
وتقليل المخاطر، وتحقيق التوافق مع أفضل الممارسات العالمية في إدارة البنية التحتية. ໟبناء نظام تحمل للكوارث: يتطلب ضمان استمرارية الخدمة إنشاء بنية تحتية قادرة على استعادة الأنظمة تلقائياً خلال دقائق في حال حدوث أعطال جسيمة أو كوارث. ويشمل ذلك تكرار البيانات بشكل آني، وتفعيل مواقع احتياطية، وتدريب الفرق الفنية على خطط استجابة متقدمة، بما يحافظ على الحد الأدنى من التوقف وُيعزز الثقة في المنظومة.
مثال تطبيقي مبسطتُجهز الجهة بنية تحتية موحدة تعتمد على حوسبة مرنة تزداد تلقائياً عند ارتفاع الطلب ) .)Auto-scaling كما ترتبط هذه البنية ببروتوكولات استجابة
للأزماتُ تمكن الأنظمة من الاستمرار دون توقف في حال انقطاع جزء من الخدمة.
4.3القدرات البشرية
تمثل القدرات البشرية الركيزة الأساسية لضمان نجاح تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحقيق أثرها المؤسسي. إذ يتطلب التحول الذكي وجود كفاءات متخصصة ومؤهلة تقنياً، قادرة على تصميم وتطوير وتشغيل النماذج الذكية بما يتماشى مع الأولويات الوطنية والمعايير الأخلاقية والتقنية. ويشمل هذا التمكين البشري تنمية رأس المال البشري من خال استقطاب المواهب، وتدريب الكفاءات الحالية، وتعزيز بيئة العمل الداعمة، إلى جانب بناء شراكات أكاديمية استراتيجية
ترفد منظومة الذكاء الاصطناعي بمهارات متجددة ومعرفة متخصصة.
وتسعى المؤسسات إلى تحقيق توازن بين الكم والكيف، عبر ضمان توفر العدد الكافي من الأفراد ذوي الكفاءة، مع التنوع في الخلفيات المعرفية والتخصصات الداعمة للابتكار. كما أن بناء مسارات تطوير مهني مستدامة يشكل ضرورة ملحة لضمان جاهزية القوى العاملة لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي المتسارعة، بما في ذلك المهارات التقنية )مثل تعلم الآلة، وهندسة البيانات، والحوسبة السحابية ،)والمهارات الناعمة )مثل التفكير التحليلي، وأخلاقيات الذكاء
الاصطناعي، واتخاذ القرار المبني على البيانات.)
وُتعد الاستمرارية والاستقرار من العوامل الحاسمة في تحقيق التراكم المعرفي المؤسسي، مما يتطلب تطوير سياسات تحفيزية فعالة، وتوفير بيئة تشجع على الإبداع والابتكار، وتمنح الموظفين الفرص للنمو والمساهمة الفعالة في مشاريع الذكاء الاصطناعي. كماُ يسهم التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في تعزيز جاهزية الموارد البشرية، عبر برامج تدريبية
وبحثية مشتركة، وتوفير مسارات لتأهيل الجيل القادم من خبراء الذكاء الاصطناعي المحليين.
4.3.1العدد والتنوع بناء قدرات مؤسسية ممنهجة وقوى عاملة متخصصةُ تشّكل حجر الزاوية لأي استراتيجية فعالة في هذا المجال لاسيما في ظل التوجهات الوطنية المتسارعة نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز دورها في رفع الكفاءة وتحقيق الأثر. إذ لم يعد الاعتماد على خبرات تقنية عامة كافياً، بل أصبح من الضروري استقطاب مواهب تمتلك كفاءة متعمقة وقدرة على الابتكار والقيادة. ولتحقيق الانتقال من مرحلة التجريب المحدود إلى التبني الواسع والمستدام، يتطلب الأمر تأسيس بنية تنظيمية مرنة وواضحة المعالم، وفرق عمل متخصصة ومتنوعةُ تنظم ضمن أطر وطنية شاملة، ولتفصيل
هذه الجهود يمكن القيام بالآتي: ໟتأسيس فريق ذكاء اصطناعي واضح المعالم: تشكيل وحدة مخصصة للذكاء الاصطناعي ضمن الهيكل التنظيمي،
سواء كوحدة مستقلة أو جزء من مركز التحول الرقمي.
ໟتوزيع الأدوار بوضوح: تحديد المسؤوليات بدقة بين تطوير النماذج، تحليل البيانات، تصميم الحلول، وإدارة الحوكمة لضمان تكامل الجهود.
ໟالتوافق مع الإطار الوطني للمعايير المهنية للبيانات والذكاء الاصطناعي) :)NOSF مواءمة توصيف الوظائف وتوزيعها مع المعايير الوطنية المعتمدة لضمان الاحترافية والتكافؤ.
ໟتحقيق نسبة تنوع واضحة في الفريق: ضمان تمثيل عادل يشمل مشاركة المرأة ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعزز الابتكار والتكامل.
ໟالنمو السنوي المخطط للفريق: ربط خطط التوسع في الفريق بمبادرات مثل برامج دعم التوظيف لتحقيق نمو منظم ومستدام.
مثال تطبيقي مبسط تنشئ الجهة وحدة ذكاء اصطناعي تضم 35موظفاً موزعين على 10مسارات مهنية، يتم توظيف %40من النساء و %5من الأشخاص ذوي
الإعاقة، وتحدث الأوصاف الوظيفية سنوياً وفقاً للإطار الوطني للمعايير المهنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
4.3.2التطوير المهنييُعد تطوير القدرات البشرية من الركائز الجوهرية في رحلة تبني الذكاء الاصطناعي، إذ لا يمكن لأي تقنية – مهما بلغت درجة تقدمها – أن تحقق أثراً مستداماً دون وجود كفاءات قادرة على فهمها، وتطويعها، وتحسين أدائها باستمرار. ومن هذا المنطلق، تسعى المؤسسات الرائدة إلى بناء منظومة تدريب وتطوير مهني تستجيب لطبيعة التحول التقني المتسارع، وُترسخ ثقافة
تعليمية مستدامة داخل بيئات العمل. ويمكن للمنظمات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي أن تضمن بناء فرق عمل قادرة على مواكبة تحولات الذكاء الاصطناعي وتنفيذ
مشاريعه بكفاءة باتباع الخطوات التالية: ໟإنشاء خطة تطوير وظيفي: يجب تحديد مسارات واضحة للنمو المهني مرتبطة باحتياجات الدور. وقد بّين الإطار الوطني
للمعايير المهنية للبيانات والذكاء الاصطناعي المسار المهني لفرق الذكاء الاصطناعي ومتطلبات التدرج الوظيفي فيه.
ໟربط التدريب بشهادات معتمدة: اعتماد برامج موثوقة تعزز من مستوى الاحترافية، وتمنح المتدربين قيمة مضافة تعكس جودة المحتوى التدريبي. وُتعد البرامج المقدمة من أكاديمية سدايا مثالًا على ذلك، حيث تجمع بين التخصص العميق والاعتماد الرسمي، مما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، ويمنح
المتدرب ميزة تنافسية في سوق العمل. ໟبناء مصفوفة مهارات محدثة لكل وظيفة ومتابعة تطورها: تحديد المهارات المطلوبة لكل دور وظيفي بدقة، وتحديثها بشكل دوري بما يتماشى مع تطورات التقنية واحتياجات الأعمال، يضمن مواءمة الكفاءات مع الأهداف الاستراتيجية. كماتُستخدم هذه المصفوفة كأداة مرجعية لتحديد الفجوات المهارية، وتصميم برامج تدريبية موجهة، وتقييم الأداء المهني
بموضوعية، مما يدعم التخطيط الفّعال للتطوير الوظيفي والتعاقب القيادي. ໟربط الأداء الفردي بمدى التقدم في المهارات والكفاءات: يساهم هذا الربط في تعزيز ثقافة التعلم المستمر وتحفيز الموظفين على تطوير ذواتهم. من خلال قياس مدى اكتساب المهارات وتطبيقها في سياق العمل، يمكن تقييم الأداء بشكل أكثر شمولية وإنصافاً. كما يتيح ذلك توجيه خطط الترقيات والمكافآت بناًء على الإنجاز الحقيقي والنمو المهني، مما
يعزز من الولاء المؤسسي ويدعم تحقيق الأهداف التنظيمية بكفاءة عالية.
مثال تطبيقي مبسط يتم تقييم كل موظف ربع سنوي بناًء على مصفوفة مهارات الذكاء الاصطناعي، ويتطلب الحصول على دورات تخصصية خال العام. يتم تتبع
الإنجازات على لوحة داخلية تربط التطوير بالأداء السنوي.
4.3.3التعاون الأكاديمييُعد التعاون مع الجامعات والمعاهد مساراً استراتيجياً لضمان تدفق مستمر للمواهب وتأهيل الجيل القادم من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي. ومن خال إقامة شراكات أكاديمية طويلة الأمد، يمكن تطوير مناهج تعليمية متقدمة، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة، وتمويل أبحاث تطبيقية تواكب التحديات الواقعية. كما يسهم هذا التعاون في إنشاء مراكز بحثية مشتركة، وتنظيم مسابقات علمية، واستقطاب نخبة من الأكاديميين والخبراء للمساهمة في تطوير القطاع. وبهذاُ تبنى منظومة متكاملة تربط بين التعليم والتوظيف، وُتهيئ جياً قادراً على الإبداع والابتكار في تطبيقات
الذكاء الاصطناعي لخدمة الأولويات الوطنية. وللعمل على بناء جسور التعاون يمكن القيام بالتالي: ໟاستقطاب المتدربين والطلبة الموهوبين في الذكاء الاصطناعي: ينصح ببناء جسور تواصل فّعالة مع الجامعات والمعاهد لاستقطاب الطلبة والموهوبين في مجالات الذكاء الاصطناعي، من خال تقديم فرص تدريبية احترافية
تتيح لهم العمل على مشاريع واقعية. كماُ يوصى بتفعيل برامج لاكتشاف المواهب المبكرة مثل المسابقات التقنية، والتحديات الابتكارية، والبرامج الصيفية، إضافة إلى برامج الإرشاد المهني تحت إشراف خبراء متخصصين.
ໟتوقيع مذكرات تفاهم مع الجامعات:يُستحسن توقيع مذكرات تفاهم مع الجامعات كخطوة استراتيجية لتعزيز التكامل بين الجانبين الأكاديمي والتطبيقي، مما يتيح تطوير برامج تعليمية وتدريبية متقدمة، تشمل تصميم مناهج مشتركة، وتنظيم ورش ومحاضرات تخصصية، وتوفير فرص تدريب تعاوني، فضلًا عن دعم البحوث التطبيقية والمبادرات الابتكارية. ໟتصميم خارطة طريق لتوظيف الخريجين: يجب تصميم خارطة طريق واضحة لتوظيف الخريجين، تبدأ برصد التخصصات المطلوبة، مروراً بتأهيلهم عبر برامج تدريب وتطوير مهني موجه، وانتهاًء بدمجهم في المسارات الوظيفية المناسبة. كما ينبغي تضمين آليات للتقييم المستمر والمتابعة بعد التوظيف لضمان التكيف والاستقرار،
بما يساهم في سد الفجوة بين العرض والطلب وتعزيز الاستثمار في الكفاءات الوطنية. ໟمواءمة التعاون الأكاديمي مع الأهداف الوطنية لبناء القدرات البشرية: ينبغي مواءمة التعاون الأكاديمي مع الأهداف الوطنية لبناء القدرات البشرية، من خال العمل المشترك مع المؤسسات التعليمية لضمان توافق المناهج والمبادرات التدريبية مع احتياجات المستقبل، خصوصاً في مجالات التقنية، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات.
وُيعد هذا التوجه ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030في تنمية رأس المال البشري.
مثال تطبيقي مبسط تنفذ الجهة برنامج "مستقبل الذكاء الاصطناعي"، حيث تستقبل 50متدرباً سنوياً من 3جامعات كبرى، وتقوم بتدريبهم ضمن مشاريع فعلية،
مع نسبة تحويل %20إلى وظائف دائمة.
4.3.4الاستقرار الوظيفي في ظل التنافس العالمي على الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، يمثل استبقاؤهم تحدياً استراتيجياً للمؤسسات. هذه الكفاءات النادرة تتطلب سياسات فعالة للاحتفاظ بها، وُيقاس النجاح بمعدل دوران الموظفين السنوي. تشمل برامج الاستبقاء تقديم حوافز مالية، وإتاحة فرص تعلم وتطوير، والمشاركة في مشاريع مبتكرة، بالإضافة إلى مسارات مهنية واضحة وثقافة عمل محفزة لتعزيز ولاء الموظفين والتزامهم. يسهم الدمج بين التطوير المهني والتحفيز
المعنوي في بناء استبقاء مستدام يدعم التميز والابتكار. ويمثل الاحتفاظ بالكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تحدياً يتطلب سياسات مدروسة تعزز الولاء والاستمرارية. وُينصح بتبّني التوجهات التالية:
ໟتحليل أسباب التسرب الوظيفي:يُعد فهم أسباب مغادرة الكفاءات خطوة محورية في تعزيز الاستقرار الوظيفي والمحافظة على رأس المال البشري. ويتطلب ذلك جمع وتحليل بيانات دقيقة من مصادر متعددة مثل مقابات الخروج، واستبيانات الرضا، ومؤشرات الأداء، لفهم العوامل المؤثرة مثل ضعف فرص النمو، أو بيئة العمل، أو غياب التقدير والتحفيز. وبناًء على هذا التحليل، يمكن تطوير حلول موجهة، مثل تحسين برامج التطوير المهني، وتعزيز
العدالة في التقدير والترقية، وتطوير ثقافة مؤسسية جاذبة. ໟتوفير حوافز مهنية ومالية مرتبطة بالابتكار والتطوير: يسهم تقديم حوافز مادية ومعنوية موجهة نحو الابتكار في خلق بيئة عمل محفزة ومبدعة، تشجع الموظفين على اقتراح حلول جديدة وتحسين العمليات القائمة. وتشمل هذه الحوافز مكافآت الأداء المرتبط بالنتائج، وبرامج التقدير العلني، والدعم للمبادرات الفردية والجماعية. كما يساعد هذا
التوجه في ترسيخ ثقافة الابتكار المستدام، وتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والتأثير المؤسسي. ໟتوفير مسارات نمو وظيفي واضحة داخل الجهة: بناء مسارات مهنية مدروسة تعزز من شعور الموظفين بالتمكين والانتماء، إذ تتيح هذه المسارات فرصاً للتطور المستمر دون الحاجة إلى مغادرة المؤسسة. وتشمل هذه الخطط مراحل ترقية واضحة، وبرامج إرشاد وتطوير مهني، وتكليفات نوعيةُ تنّمي المهارات القيادية والفنية. ويسهم هذا
النموذج في تقليل التسرب الوظيفي ورفع نسبة الاحتفاظ بالكفاءات ذوات القيمة العالية. ໟربط سياسات الاستقرار بالإطار الوطني للمعايير المهنية للبيانات والذكاء الاصطناعي:تُعد مواءمة الخطط الداخلية للموارد البشرية مع الإطار الوطني للوظائف خطوة استراتيجية لضمان الاتساق مع الرؤية الوطنية لتوطين وتقنين تخصصات الذكاء الاصطناعي. ويتضمن ذلك تبني توصيفات وظيفية معيارية، وتحديد المسارات التدريبية اللازمة لكل فئة، وربطها بالحوافز والمسؤوليات الوظيفية. وُيعزز هذا الربط من فاعلية التوظيف، وُيسهم في إعداد
جيل من المحترفين متوافقين مع أولويات المملكة في التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي تنافسي.
.5المخرجات
5.1التطبيقات
تمثل التطبيقات الذكية المخرجات العملية لتبني الذكاء الاصطناعي، وهي الأداة التيُ تترجم الإمكانات التقنية إلى قيمة مضافة ملموسة على مستوى الخدمات والعمليات والقرارات. وتشمل هذه التطبيقات مجموعة واسعة من الحلول التي تعتمد على
النماذج والخوارزميات الذكية لمعالجة البيانات، والتنبؤ، والأتمتة، والتفاعل مع المستخدمين بطرق أكثر كفاءة ودقة. إن القيمة الحقيقية لتبني الذكاء الاصطناعي لا تتحقق إلا من خلال تطبيقاته، التي تمّكن الجهات من تقديم خدمات أكثر دقة
وسرعة، وتعزز من قدرتها على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات، وُتحدث تحولًا نوعياً في تجارب المستفيدين وكفاءة الموارد.
5.1.1التطوير والنشر يتطلب تطوير التطبيقات الناجحة للذكاء الاصطناعي بيئة متكاملة تجمع بين الفهم العميق لاحتياجات المستخدم، والتقنيات المناسبة، والبنية التحتية الجاهزة، إلى جانب أطر الحوكمة التي تضمن التوازن بين الابتكار والمسؤولية. وتشمل دورة حياة هذه التطبيقات مراحل تصميم النماذج، واختبارها، وتدريبها، ونشرها في البيئات التشغيلية، ثم
مراقبة أدائها وتحديثها بانتظام. ولتحقيق ذلك،يُوصى بما يلي: ໟالتطوير الداخلي للنماذج:يُعد التطوير الداخلي للنماذج خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء حلول مخصصة وآمنة تعكس احتياجات الجهة الفعلية. ويتضمن هذا المسار إنشاء أنظمة تطوير داخلية متكاملة ) )In-house Pipelines تشمل مراحل التحليل، والتدريب، والاختبار، والنشر بطريقة مترابطة. كما يعتمد على أطر معيارية مثل MLOps لضمان جودة عمليات التطوير والاتساق عبر مختلف المراحل. ومن أجل تسريع عمليات اختبار النماذج ونشرها بطريقة آلية وآمنة، يتم تطوير واجهات موحدة ) .)CI/CD Pipelines ولا يقل أهمية عن ذلك توثيق دورة حياة النموذج بشكل دقيق وربطها بمنظومة
الحوكمة المؤسسية للبيانات والنماذج، بما يعزز من الشفافية والكفاءة في إدارة النماذج الذكية. ໟمراقبة الأداء والسامة:تُعد مراقبة النماذج بعد النشر عنصراً أساسياً لضمان استمرارية فعاليتها ودقتها في البيئات الواقعية، حيث تمّكن الجهات من التحقق المستمر من كفاءة النماذج واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تحسينها. وتشمل هذه المراقبة استخدام أدوات متقدمة لرصد الأداء تتيح تحليل نتائج النماذج في الزمن الحقيقي واكتشاف أي تراجع محتمل
في الدقة أو الكفاءة. كما يتم إجراء مقارنات مرجعية مع نماذج أخرى لتقييم الأداء نسبياً. وُيبنى على هذه التحليات آليات للتحسين المستمر، حيثُ تعدّل النماذج بناًء على أدائها العملي وملاحظات المستخدمين. ومن الجوانب الحيوية أيضاً
الكشف المبكر عن انحراف الأداء، والتعامل معه بشكل آلي لضمان ثبات النتائج وموثوقية النموذج مع مرور الوقت. ໟإدارة أدوات التطوير:تُعد إدارة أدوات التطوير محوراً أساسياً لتحقيق التوازن بين المرونة والامتثال في البيئات التقنية، خاصةً في ظل تنوع الخيارات بين الأدوات المفتوحة المصدر وتلك المملوكة تجارياً. وُيعد هذا التوازن ضرورياً لحوكمة تطوير آمن ومستدام. وتشمل هذه الإدارة وضع آليات مؤتمتة لتتبع استخدام الأدوات، بما في ذلك مصادر الكود، وتراخيص الاستخدام، والمخاطر الأمنية المرتبطة بها. كماُ تجرى مراجعات دورية لأدوات المستخدمة للتأكد من توافقها مع احتياجات التطوير المتجددة والمتغيرة. ومن الجوانب المهمة أيضاً الالتزام بسياسات الحوكمة الوطنية، من خال التقيد بالأنظمة المنظمة لاستخدام البرمجيات، سواء كانت مفتوحة المصدر أو تجارية، لضمان
الامتثال القانوني والمعياري على المستوى الوطني.
مثال تطبيقي مبسطتُنشئ الجهة "منصة داخلية لتطوير النماذج" تتيح للفرق بناء نماذج تنبؤية بأدوات مخصصة، وتطبق إطار عمل MLOps مع تتبع آلي لكل
مراحل التطوير.
5.1.2الخصوصية والسلامةيُعد ضمان الخصوصية والأمان والاستمرارية التشغيلية من الضرورات الأساسية لتبني الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وآمن. كماُ تعطي التطبيقات الذكية أولوية قصوى لمفاهيم الخصوصية والسامة، لضمان حماية بيانات الأفراد والمؤسسات من الاختراقات وسوء الاستخدام، من خال تصميم أنظمة آمنة من البداية، وتطبيق آليات إدارة مخاطر
واضحة تشمل التشفير، والضوابط الأخلاقية، والتدقيق المستمر. ولتحقيق ذلك،يُوصى بما يلي: ໟدمج الأمن السيبراني والخصوصية: يتطلب تصميم الأنظمة الذكية الحديثة اتباع نهج "الأمن والخصوصية منذ التأسيس ) ،")Security & Privacy by Design بحيثُ تدمج متطلبات الحماية في كل مرحلة من مراحل التطوير، بدءاً من التحليل وحتى النشر. ويشمل ذلك تشفير البيانات، وإدارة الصلاحيات، والتوثيق متعدد العوامل، لضمان حماية
النظام من الثغرات والهجمات قبل الإطاق الرسمي.
ໟالتوافق مع الأطر الوطنية:يُعد الامتثال للتشريعات الوطنية، وعلى رأسها نظام حماية البيانات الشخصية ) ،)PDPL أحد المتطلبات الأساسية لضمان سامة العمليات الرقمية. ويشمل ذلك الالتزام بأدلة استمرارية الأعمال، وضوابط تصنيف
البيانات، وسياسات إدارة الموافقات، مما يعزز من الثقة في المنظومات الذكية ويضمن حماية حقوق الأفراد. ໟتفعيل خطط الاسترداد والكوارث:يُسهم تنفيذ خطط احترافية للاسترداد في تقليل أثر الانقطاعات المفاجئة. وتشمل هذه الخطط نسخاً احتياطية تلقائية، ومواقع بديلة جاهزة للتشغيل الفوري، وآليات استجابة مؤتمتة تعيد
الأنظمة إلى العمل خال دقائق، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية البيانات الحيوية. ໟاختبار سيناريوهات المخاطر بانتظام:تُعد المحاكاة المنتظمة لحالات الفشل أو الانقطاع من أفضل الممارسات لضمان جهوزية البنية التحتية. وتشمل هذه الاختبارات: تعطل مراكز البيانات، أو فقدان الاتصال، أو اختراقات أمنية، بهدف قياس قدرة الأنظمة على الصمود، وتحديد نقاط الضعف، وتحديث خطط الطوارئ وفقاً للنتائج الواقعية.
مثال تطبيقي مبسط تستخدم الجهة لوحة مؤشرات تعرض أداء النموذج أسبوعياً، وتقوم خوارزميات تنبؤية بتحذير الفرق عند تراجع الدقة لأقل من العتبة المحددة.
5.1.3التشغيل والإدارةيُعد تشغيل النماذج ضمن بيئة إنتاجية ومتابعة أثرها المؤسسي من أهم عوامل تحقيق القيمة المرجوة من الذكاء الاصطناعي. ومن الضروري أيضاً أنُ تدار التطبيقات الذكية بشكل احترافي لضمان استمرار فعاليتها. إذ يشمل تشغيل وإدارة التطبيقات آليات تشغيل مستدامة، وخطط صيانة وتحديث، ومنهجيات رصد وتحسين الأداء، إضافةً إلى نماذج حوكمة تضمن الامتثال وتطوير التطبيقات بما يتماشى مع التغيرات التنظيمية والتقنية. وُينصح باتباع التوجيهات التالية: ໟتتبع الاستخدام الفعلي للنماذج: يمّثل تتبع الاستخدام الفعلي للنماذج الذكية أداة رئيسية لفهم مدى اعتماد الإدارات والمستخدمين على الحلول الُمنفذة. ويشمل ذلك مراقبة عدد مرات الاستخدام، والجهات الأكثر تفاعاً،
وسيناريوهات التطبيق، بما يساعد في تقييم الفاعلية وتحديد فرص التوسيع أو التحسين. ໟربط الأداء بمؤشرات مؤسسية ) :)Business KPIs لضمان تحقيق قيمة حقيقية من الذكاء الاصطناعي، يجب أن تنعكس نتائج النماذج على مؤشرات الأداء المؤسسي مثل: تحسين جودة الخدمة، وتقليل زمن الاستجابة، ورفع رضا المستفيد، وخفض التكاليف التشغيلية. ويساعد هذا الربط على توجيه الموارد نحو النماذج الأعلى قيمة وربط الذكاء
الاصطناعي مباشرة بالعائد المؤسسي.
ໟآليات تحسين استباقي: يتطلب الحفاظ على أداء النماذج بفعالية اعتماد أنظمة مراقبة ذكية تكشف عن انخفاض الاستخدام، أو تراجع الدقة، أو تغّير أنماط البيانات. ومن خال هذه المؤشرات، يمكن تنفيذ تحديثات أو إعادة تدريب
مبكر للنماذج، مما يقلل من المخاطر التشغيلية ويضمن استمرار الأثر الإيجابي. ໟتقارير دورية لإدارة العليا:يُسهم إعداد تقارير تحليلية دورية في عرض مساهمة الذكاء الاصطناعي في تحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة. وتتضمن هذه التقارير لوحات مؤشرات، وتحليات مقارنة، وتوصيات استراتيجية، مما
يدعم متخذي القرار في تبني توجهات قائمة على البيانات، وتعزيز الاستثمار في المبادرات الناجحة.
مثال تطبيقي مبسط تقوم الجهة بتصنيف كل أداة مستخدمة في تطوير النماذج، وتربطها بقاعدة بيانات قانونية وتقنية تحدد شروط الاستخدام والمخاطر المحتملة.
5.2الأثر
يشكل الذكاء الاصطناعي رافعة استراتيجية قادرة على إحداث تحوّل عميق في أداء المؤسسات، ليس فقط من خال تقديم حلول تقنية، بل عبر إعادة تشكيل نماذج العمل، وتعزيز ثقافة اتخاذ القرار القائم على البيانات، وتقديم خدمات أكثر فاعلية وتخصيصاً. ومع توّسع نطاق استخدام هذه التقنيات، تبرز الحاجة إلى فهم الأثر الحقيقي الذي يمكن تحقيقه
عند تبني الذكاء الاصطناعي بشكل منظم، متكامل، ومستند إلى حوكمة راسخة. ولا يتحقق هذا الأثر إلا عندماُ تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن البيئة المؤسسية وفق نهج يتسق مع الحوكمة،
والسياسات، والبنية التحتية، والقدرات البشرية، وُيدار ضمن رؤية استراتيجية شاملة. ولا تقتصر قيمة الذكاء الاصطناعي على تحسين الأداء داخل كل جهة بمفردها، بل تتعاظم أهميته عندماُ يوظف ضمن منظومة وطنية مترابطة. فعندماُ تربط المشاريع الذكية بمؤشرات أداء موحدة، وُتشارك نتائجها عبر منصات وطنية، يتحقق تأثير مضاعف يسهم في تحسين الكفاءة العامة، ورفع جودة الخدمات على مستوى الدولة، وتعزيز الشفافية
والمساءلة. وفي هذا الإطار، تعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي )سدايا( – عبر المركز الوطني للذكاء الاصطناعي – على تطوير مؤشر نضج تبني الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية، لقياس مدى التقدم في استخدام التقنية، وتكامل الجوانب التنظيمية والتقنية والبشرية. وُيمّكن هذا المؤشر الجهات من تشخيص جوانب القوة والفرص
التحسينية، ومقارنة أدائها بنظرائها، والتخطيط لتوّسع مستدام قائم على البيانات. 5.2.1كفاءة العمليات
لتحقيق أثر ملموس ومستدام من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ينبغي توظيفها بشكل منهجي لتحسين الكفاءة التشغيلية، من خال خفض التكاليف، وتقليص الفقد، ورفع فعالية العمليات الداخلية.يُنصح باتباع الخطوات التالية:
ໟأتمتة العمليات الإدارية المتكررة: ينصح بتفعيل حلول الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات الإدارية المتكررة، بما في ذلك إدخال البيانات، مراجعة الطلبات، والتحقق من المعامات، بهدف تحرير الموارد البشرية للتركيز على المهام
الاستراتيجية ذات القيمة المضافة.
ໟتحسين تدفق العمليات: ينبغي استخدام تقنيات تحليل الأداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين تدفق العمليات، من خال اكتشاف الاختناقات التشغيلية، وتحسين تسلسل الأنشطة، وتوزيع الموارد بشكل أمثل، بما يعزز الكفاءة
التشغيلية ويقلل زمن الإنجاز. ໟالحد من الأخطاء البشرية:يُستحسن تطبيق نماذج تحقق تلقائي لتقليل الأخطاء الناتجة عن الإدخال أو التحقق
اليدوي، ما يسهم في رفع جودة المخرجات وتقليل الحاجة لإعادة المعالجة والتدقيق. ໟقياس وفورات مالية واضحة: يجب تحديد مؤشرات مالية واضحة لرصد الوفورات الناتجة عن الأتمتة، مثل تقليل تكاليف
التوظيف المؤقت وخفض الاعتماد على التدقيق اليدوي، وربط هذه الوفورات بالأهداف المالية العامة للمؤسسة. ໟتحقيق وفورات تشغيلية مستدامة:تُعتمد نسبة توفير لا تقل عن %8من الميزانية التشغيلية السنوية كمؤشر رئيس لنجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي. وُيعزز هذا المستهدف من جدوى المبادرات، ويرّسخ مفهوم الذكاء
الاصطناعي كمحّفز فعلي للتحول المؤسسي وليس فقط أداة تقنية.
مثال تطبيقي مبسط تستخدم الجهة خوارزمية ذكاء اصطناعي لجدولة الموظفين بشكل ديناميكي، مما يقلل من تكلفة العمل الإضافي بنسبة ،%12وُيخفض الوقت
المهدور بنسبة .%18
5.2.2انتاجية الموظفين يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات البشرية، ليس فقط عبر أتمتة المهام، بل أيضاً من خال تمكين الموظفين
من العمل بكفاءة أعلى واتخاذ قرارات مدعومة بالبيانات. ولتحقيق هذا الأثر،يُنصح باتباع الخطوات التالية: ໟدمج الأدوات الذكية في بيئة العمل اليومية: ينصح بدمج الأدوات الذكية ضمن بيئة العمل اليومية عبر تفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل المساعدات الرقمية، أنظمة التصنيف التلقائي، والردود التنبؤية ضمن سير العمل،
بهدف تسريع الأداء وتقليل الجهد في المهام المتكررة. ໟدعم الوظائف بالأدوات الذكية بنطاق واسع:يُستحسن دعم الوظائف الحيوية بالأدوات الذكية على نطاق واسع، من خال تمكين ما لا يقل عن %25منها بتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، بما يساهم في تخفيف الأعباء التشغيلية
وتحرير وقت الموظفين للتركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى.
ໟتحقيق مكاسب ملموسة في الإنتاجية: يجب استهداف مكاسب إنتاجية ملموسة تتجاوز %15إلى ،%20بما يعادل أكثر من 8ساعات عمل أسبوعياً لكل موظف، مع تتبع هذا الأثر عبر قياس زمن الإنجاز ومخرجات العمل قبل وبعد
التطبيق. ໟإدراج الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية:يُوصى بإدراج الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، عبر دمجه في نماذج تخطيط القوى العاملة، والتوظيف، وبرامج التدريب والتطوير، لضمان مواءمة المهارات مع
التقنيات الحديثة. ໟتحليل بيانات الأداء الوظيفي: ينبغي استخدام أدوات تحليل البيانات لتقييم أثر الذكاء الاصطناعي على الأداء الوظيفي،
من خال قياس توزيع وقت الموظفين وتحديد فرص التحسين المستمر بناًء على مؤشرات أداء دقيقة.
مثال تطبيقي مبسط يتم دمج مساعد كتابي ذكي داخل وحدة الشؤون القانونية، ماُ يمكن المستشارين من صياغة العقود بسرعة أعلى بنسبة ،%40ويحرر يوم عمل
كامل أسبوعياً لكل موظف.
5.2.3جودة تحسين الخدمات يشّكل تحسين تجربة المستفيد النهائي محوراً رئيسياً في جهود التحول الذكي. وُيعد الذكاء الاصطناعي أداة فعالة لتمكين
تقديم خدمات ذوات جودة أعلى، مخصصة وفّعالة. لتحقيق هذا النوع من الأثر،يُوصى بتبني الخطوات التالية: ໟتحليل سلوك المستفيدين لتخصيص الخدمات: ينصح بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستفيدين، بهدف تصميم خدمات مخصصة تلائم الاحتياجات الفردية وتعزز جودة التفاعل مع التجربة المقدمة. ໟزيادة نطاق الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي:يُستحسن العمل على زيادة نسبة الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى ما يزيد عن %25من إجمالي الخدمات، مع إعطاء أولوية للخدمات ذوات التفاعل العالي مع الجمهور
لضمان الأثر الأوسع.
ໟتحسين مؤشرات الأداء الزمنية: يجب تحسين مؤشرات الأداء الزمنية عبر تقليص زمن الاستجابة والإنجاز بأكثر من ،%20من خال أتمتة المراحل اليدوية وتبسيط الإجراءات باستخدام أدوات ذكية.
ໟتعزيز الرضا باستخدام أنظمة استباقية وتفاعلية:يُوصى بتفعيل حلول ذكية استباقية وتفاعلية مثل روبوتات المحادثة التنبؤية والأنظمة الذكية المساعدة، بهدف تقديم دعم فوري وتعزيز الرضا والثقة لدى المستفيدين.
ໟدمج الذكاء الاصطناعي عبر قنوات متعددة: ينبغي دمج الذكاء الاصطناعي عبر قنوات تقديم الخدمة المختلفة ضمن تجربة موحدة تشمل المواقع الإلكترونية، والتطبيقات، ومراكز الاتصال، لضمان وصول فّعال ومستمر
للخدمات الذكية عبر جميع نقاط التفاعل.
مثال تطبيقي مبسطتُطبق الجهة نظام توصية ذكي ضمن بوابة الخدمات الإلكترونية، يرشح للمستخدم الخدمة التي قد يحتاجها بناًء على سلوكه السابق. النتيجة: ارتفاع
معدل استخدام الخدمات بنسبة %30وتحسن زمن الإنجاز بنسبة .%22
.6خاتمة
يمثل إطار تبني الذكاء الاصطناعي خطوة استراتيجية نحو تمكين الجهات في المملكة من اعتماد هذه التقنية بشكل فّعال، وآمن، ومستدام. فمن خال استعراض شامل لممكنات التبني ومتطلباته، بدءاً من الكفاءات البشرية والبنية التحتية والبيانات، وصولًا إلى الحوكمة المؤسسية وقياس الأثر،يُقدّم هذا الإطار خارطة طريق عملية تساعد الجهات على
تحويل الذكاء الاصطناعي من مبادرات منفردة إلى مكوّن جوهري في العمل المؤسسي. وفي ظل توجه المملكة نحو اقتصاد معرفي متكامل، فإن التبني المنهجي للذكاء الاصطناعيُ يعد أحد الممكنات الجوهرية لتحقيق طموحات رؤية السعودية .2030وُيبرز هذا الإطار أهمية المواءمة بين التقنية والتنظيم، وبين الابتكار والحوكمة، لتحقيق مخرجات موثوقة ومؤثرة. كما يؤكد أن التحول التقني الناجح لاُ يقاس فقط بتوفير الحلول، بل بمدى جاهزية
الجهات لاستيعابها، وقيادتها، وتوجيهها نحو أولويات وطنية كبرى.تُعد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي )سدايا( شريكاً رئيسياً للجهات في هذه الرحلة، من خال توفير الأطر التشريعية، وبناء المنصات الداعمة، وتطوير المؤشرات الوطنية لقياس نضج الذكاء الاصطناعي. وبهذا، لا ينتهي دور هذا
الإطار عند التوجيه، بلُ يشكل أساساً للتكامل، والتطوير المستمر، والمساءلة التشاركية. إن تبني الذكاء الاصطناعي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتعزيز الكفاءة، وتحسين جودة الحياة، وتمكين الإنسان، وبناء قطاع عام أكثر استجابة وابتكاراً. ومن خال التعاون والتنسيق المستمر بين مختلف الجهات، يمكن للمملكة أنُ ترسخ
مكانتها كدولة رائدة في تبني الذكاء الاصطناعي، وأن تحوّلهذه التقنية إلى قوة دافعة لتنمية شاملة ومستدامة.
مايو 2025 نوع الوثيقة | وثائق تنظيمية
رقم الإصدار | 2
